قوانين حماية الطفولة في إسبانيا تُربك الأسر المغربية

0 401

قوانين حماية الطفولة في إسبانيا تُربك الأسر المغربية

القوانين بحماية القاصرين
القوانين بحماية القاصرين

– هاشمي بريس 

تشعر فئة واسعة من الجالية المغربية المقيمة في إسبانيا بقلق متزايد، بسبب تأثير القوانين المحلية المتعلقة بحماية القاصرين على التماسك الأسري. وتعتبر هذه الأسر أن بعض مواد القانون تُضعف دور الأبوين وتفتح الباب أمام سوء الفهم.

خوف من التوجيه والتأديب

يقول أبوان يعيشان في ضواحي مدريد إنهما أصبحا يتفاديان توجيه أي ملاحظة لطفلهما. السبب، حسب تعبيرهما، هو الخوف من تبليغ الشرطة، خاصة بعدما تعلم الطفل أن لديه “حق الاتصال” عند شعوره بأي إساءة.

وتسمح القوانين الإسبانية للقاصر بإبلاغ السلطات فورًا إذا شعر بأي شكل من أشكال “العنف”. وقد سجلت محاكم البلاد حالات سُحبت فيها الحضانة من أسر مغربية، بناء على شكاوى تقدم بها الأطفال.

غموض في تفسير السلوك التربوي

أخصائية اجتماعية تعمل في جمعية مدنية بمدينة برشلونة ترى أن المشكلة تكمن في الخلط بين السلوك التربوي المشروع والعنف الأسري. هذا الخلط، حسب قولها، يُربك العلاقة بين الآباء والأبناء، ويُهمش دور الأبوين في التنشئة.

كما تؤكد أن الأطفال يتلقون معلومات قانونية داخل المؤسسات التعليمية، لكنها لا تُقدَّم دائمًا في سياق يُراعي الخصوصيات الثقافية للأسر المهاجرة. والنتيجة، حسب تصريحات جمعيات مدنية، هي تصاعد النزاعات داخل الأسرة بسبب فهم الأطفال “الحقوق” بشكل منفصل عن “الواجبات”.

حماية القاصر أم تهميش الأسرة؟

رغم أن الهدف المعلن من هذه القوانين هو حماية الأطفال من التهديد الجسدي والنفسي، إلا أن غياب التوازن بين الحماية والسلطة الأبوية بات يثير جدلًا واسعًا. العديد من الأسر تشعر بأن أبناءها أصبحوا يمتلكون أدوات قانونية تهدد الاستقرار الأسري.

ويقول أحد الآباء: “أشعر أنني لا أستطيع حتى أن أرفض طلبًا لابني، لأنه ببساطة قد يعتبر ذلك حرمانًا أو إساءة”. ويضيف أن هذا الوضع يُربّي جيلًا منفصلًا عن جذوره وهويته الثقافية.

مطالب بمراجعة التطبيق لا القانون

جمعيات تمثل المغاربة في إسبانيا تدعو إلى مراجعة طريقة تطبيق قوانين حماية الطفولة. وتُشدد على ضرورة احترام الخلفية الثقافية للمهاجرين. كما تطالب بإطلاق برامج تكوين للأسر تشرح الحدود القانونية للتأديب المشروع، وتُعزز التواصل بين الآباء والأبناء.

وتؤكد هذه الجمعيات أنها لا تطالب بإلغاء القوانين، بل تريد ضمان عدم تحولها إلى أدوات تَصادُم داخل البيت، بدل أن تكون وسائل تماسك وتوازن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.