المغرب التطواني بعد الخسارة.. لماذا يستحق محمد الجدعوني فرصة كاملة؟

0 25

المغرب التطواني بعد الخسارة.. لماذا يستحق محمد الجدعوني فرصة كاملة؟

– هاشمي بريس/ بقلم: هفتي ضرار

ليست كل خسارة نهاية للطريق، ولا تمثل كل عثرة حكما نهائيا على مستقبل فريق عريق. فالمغرب أتلتيك تطوان، بما يحمله من رمزية رياضية وتاريخية في وجدان أبناء المدينة، أكبر من نتيجة مباراة، وأقوى من أن تهز الثقة فيه هزيمة عابرة، مهما كانت مرارتها لدى جماهير اعتادت أن ترى فريقها في موقع المنافسة والتألق.

 

صحيح أن الخسارة تثير القلق وتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة بشأن الاختيارات التقنية ومستوى الأداء والنتائج، لكن الإنصاف يقتضي ألا تتحول لحظة الإحباط إلى حكم نهائي على مستقبل النادي، أو إلى حملة تستهدف أشخاصا قبل منحهم الوقت الكافي للعمل. فالمرحلة تحتاج إلى الهدوء والتماسك، وإلى تقييم موضوعي يميز بين التعثر العابر والاختلالات التي تستوجب المعالجة.

 

ومن هذا المنطلق، فإن رئيس النادي الحالي، محمد الجدعوني، يستحق أن تمنح له وللمكتب المسير فرصة حقيقية لإثبات قدرتهما على تدبير المرحلة. فالمسؤولية الرياضية لا تقاس بنتيجة مباراة واحدة، كما أن تقييم أي تجربة تسييرية ينبغي أن يستند إلى حصيلة العمل والقرارات المتخذة والقدرة على معالجة الصعوبات، لا إلى الانطباعات العابرة أو المواقف المسبقة.

 

ومن حق الرئيس الحالي أن يحصل على فرصته كاملة، كما أن من حق جمهور المغرب التطواني أن يحاسبه على حصيلة عمله. لكن ليس من الإنصاف إصدار حكم نهائي على تجربة قبل أن تتاح لها فرصة إثبات نفسها. فالدعم لا يعني منح شيك على بياض، والثقة لا تعني تعطيل النقد، بل تقتضي وضوح الرؤية والشفافية وتحمل المسؤولية أمام الجماهير.

 

وفي المقابل، لا يمكن بناء مستقبل ناد عريق عبر تصفية الحسابات أو استحضار الخلافات القديمة في كل محطة. فالمغرب أتلتيك تطوان ليس ملكا لشخص، ولا ينبغي أن يتحول إلى ساحة لتبادل الاتهامات بين وجوه سابقة وأخرى حاضرة. إنه مؤسسة رياضية تحمل اسم مدينة بأكملها، وتاريخا صنعته أجيال من اللاعبين والمسيرين والمشجعين، ولذلك يجب أن تتقدم مصلحته على كل اعتبار شخصي أو طموح فردي.

 

إن توفير الاستقرار للمكتب المسير الحالي يظل ضروريا حتى يتمكن من تنفيذ برنامجه وتحمل مسؤولية اختياراته، لكن هذا الاستقرار ينبغي أن يكون مقرونا بالعمل والنتائج. فالجمهور لا ينتظر خطابات مطولة ولا وعودا موسمية، بل يريد فريقا يقاتل داخل الملعب، ويستعيد شخصيته التنافسية، ويقدم أداء يليق بتاريخ القميص الذي يرتديه لاعبوه.

 

وهذا يفرض مراجعة الاختيارات التقنية والوقوف بجرأة على أسباب التعثر، بعيدا عن التبرير أو البحث عن شماعات لتعليق الإخفاقات عليها. كما يتطلب توفير الظروف المناسبة للطاقم التقني واللاعبين، واعتماد رؤية رياضية واضحة توازن بين الاستفادة من الخبرة وتجديد الدماء، وبين التعاقدات المدروسة وتطوير المواهب المحلية.

 

فمستقبل النادي لا ينفصل عن الاستثمار في أبناء تطوان وتطوير منظومة التكوين، ومنح المواهب الصاعدة فرصا حقيقية لإثبات قدراتها. وهذه ليست مجرد عبارات للاستهلاك، بل ركيزة لبناء فريق قادر على الاستمرارية، ويحمل هوية رياضية واضحة ترتبط بالمدينة وتاريخها.

 

أما جماهير الحمامة البيضاء، فقد أثبتت عبر محطات عديدة أن ارتباطها بالنادي يتجاوز النتائج والظروف، وأن وفاءها لا يرتبط بموسم ناجح أو سلسلة انتصارات. لكنها تستحق، في المقابل، فريقا يحترم تطلعاتها، وإدارة تتواصل معها بوضوح، ومشروعا رياضيا يمنحها أسبابا حقيقية للتفاؤل.

 

إن المغرب أتلتيك تطوان لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الانقسام، بل إلى توحيد الجهود حول مصلحته، وإلى منح المكتب المسير فرصة العمل، مع الاحتفاظ بحق النقد والمحاسبة. فالرئيس ليس فوق التقييم، ومنتقدوه ليسوا بالضرورة على صواب لمجرد اختلافهم معه؛ المعيار الحقيقي هو ما سيقدمه الجميع للنادي، وما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من نتائج ومبادرات وقدرة على تجاوز الصعوبات.

 

الثقة في المغرب أتلتيك تطوان لا تعني تجاهل الخسارة أو التقليل من آثارها، بل تعني الإيمان بقدرة هذا النادي العريق على النهوض، وبقدرة أبنائه وجماهيره على تجاوز المحنة متى حضرت الإرادة وتوفرت شروط العمل الجماعي.

 

فالمغرب أتلتيك تطوان قد يتعثر في مباراة، لكنه لا يخسر حب مدينة بأكملها. والحمامة البيضاء قادرة على التحليق من جديد متى توحدت الإرادة، وحضر العمل، وغلبت مصلحة النادي على كل الخلافات.

 

– هفتي ضرار

باحث مستقل في الجيوسياسة والإعلام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.