المغرب عاصمة للأمن العالمي: دلالات نجاح الدورة 93 لجمعية “الإنتربول” بمراكش

0 12

المغرب عاصمة للأمن العالمي: دلالات نجاح الدورة 93 لجمعية “الإنتربول” بمراكش

✍️ هاشمي بريس

سلطت افتتاحية العدد الأخير الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، سواء على المستوى الأمني أو التكنولوجي. ففي ظل الطفرة الرقمية المتسارعة، تراجعت المفاهيم التقليدية للحدود الجغرافية والسيادة الوطنية أمام تنامي التهديدات الإجرامية. ونتيجة لذلك، ظهرت أنماط جديدة من المخاطر تتسم بسرعة الانتشار وقدرة فائقة على التكيف. وتأتي الجرائم السيبرانية العابرة للقارات، والأنشطة الإرهابية، وشبكات التهريب المنظمة، على رأس هذه التحديات.


​وأمام هذا الواقع المعقد، أصبح التعاون الشرطي الدولي ضرورة ملحة وركيزة أساسية في صميم العمل الأمني المعاصر. إذ يوفر هذا التعاون آليات فعالة لتنسيق الجهود الميدانية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل فوري. كما يساهم في تطوير أساليب استجابة سريعة تعتمد على الاستباقية والوقاية، مما يعزز بشكل مباشر دعائم الأمن والسلم على الصعيد العالمي.
​وفي سياق هذا التوجه الدولي، استحضرت المجلة استضافة مدينة مراكش لأشغال الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة لمنظمة “الإنتربول” بين 24 و27 نونبر 2025. وقد أعادت هذه الدورة الحدث الأمني العالمي إلى المملكة المغربية بعد مرور ثمانية عشر عاماً على تنظيم الدورة السادسة والسبعين في عام 2007. وتميزت النسخة الحالية بمشاركة دولية واسعة، حيث ضمت كبار المسؤولين الأمنيين وممثلي الأجهزة الشرطية من 196 دولة عضواً.
​من جهة أخرى، اعتبرت الافتتاحية أن النجاح الباهر الذي حققه تنظيم هذا الحدث يمثل محطة مضيئة جديدة في رصيد المملكة. فقد تطلب الأمر تعبئة شاملة للقدرات البشرية واللوجستية والتنظيمية. وبذلك، ينضاف هذا الإنجاز إلى نجاحات سابقة في احتضان تظاهرات دولية كبرى، مثل مؤتمر المناخ “كوب 22” والاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين. وهو ما يكرس موقع المغرب كفضاء استراتيجي رائد للدبلوماسية الأمنية، ونقطة التقاء حيوية لتنسيق جهود إنفاذ القانون عبر العالم.


​ولا شك أن هذا الحضور الوازن يعكس بوضوح ثمرة الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس. فقد جعلت هذه الرؤية السديدة من الشراكات الدولية دعامة محورية لحماية أمن واستقرار المملكة. وإلى جانب ذلك، أسهم الالتزام المغربي الثابت، الذي يستند إلى احترافية وجاهزية أجهزته الأمنية، في ترسيخ مكانة البلاد كشريك أمني موثوق وفاعل أساسي في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
​علاوة على المداولات الرسمية، لم تقتصر حصيلة هذه الدورة على القرارات المؤسساتية فحسب؛ بل شهدت الكواليس لقاءات ثنائية ومباحثات استراتيجية مكثفة بين الوفود المشاركة. وقد فتحت هذه اللقاءات آفاقاً رحبة لبناء شراكات عملياتية جديدة، وتطوير آليات التنسيق المشترك، استجابة للتطور المستمر الذي تعرفه أساليب الجريمة الحديثة.


​وفي ختام هذا الملف، تضمن العدد حواراً حصرياً مع السيد أحمد ناصر الريسي، الرئيس السابق لمنظمة الإنتربول. وقد أشاد الريسي بالتنظيم المغربي واصفاً إياه بالاستثنائي والعالي المستوى. وأكد في حديثه أن محطة مراكش تجاوزت مفهوم النجاح التنظيمي العادي لتقدم نموذجاً متكاملاً في الاحترافية وحسن التدبير. ليخلص في النهاية إلى أن دور المغرب في حفظ الأمن الإقليمي والدولي بات محورياً، بفضل التوجيهات الملكية التي تدمج بين الاستقرار والتنمية، لتشكل الشراكة مع المغرب قيمة مضافة حقيقية تدعم أمن العالم أجمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.