محمد يعقوبي.. “مهندس الميدان” الذي ترشحه إنجازاته لقيادة “أم الوزارات”

0 18

محمد يعقوبي.. “مهندس الميدان” الذي ترشحه إنجازاته لقيادة “أم الوزارات”

✍️ هاشمي بريس

​في خضم الدينامية السياسية التي يشهدها المغرب والنقاشات المتداولة حول التشكيلة الحكومية المرتقبة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، يبرز اسم محمد يعقوبي، والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة، بقوة كأحد أبرز المرشحين لتولي حقيبة وزارة الداخلية. ورغم أن هذا المعطى لا يزال في دائرة التداول في انتظار الإعلان الرسمي، إلا أن طرح اسمه لقيادة هذه الوزارة السيادية الوازنة لم يأتِ من فراغ؛ بل هو استحقاق تفرضه سيرةُ مسؤولٍ تُرابيّ استثنائيّ، حَوّلَ الأَوْرَاشَ الكُبْرَى إلى وَاقِعٍ مَلْمُوس، من مَوانِئ المَمْلَكَةِ إِلَى عاصِمَةِ الأَنْوَار.

​إن بروز إسم يعقوبي كخيار استراتيجي لوزارة الداخلية يُفسره ذلك التمازج النادر في شخصيته؛ حيث تلتقي دقة “مهندس الدولة” المشبع بلغة الأرقام والجدوى الميدانية، مع صرامة “رجل السلطة” المتبصر بأولويات التنمية الترابية وكرامة المواطن. فهذا الموقع المتقدم الذي يحتله اليوم هو نتاج تدرج عصامي ميداني امتد لأكثر من ثلاثة عقود، لم يهدأ فيها يوماً ولم يعترف بكلمة “مستحيل”.

​بدأت الحكاية من بيئة قدرت الجد والاجتهاد في مدينة بركان، حيث وُلد في شتنبر 1969. وجّه طموحه نحو الهندسة المدنية ليتخرج من المدرسة الحسنية للأشغال العمومية، صرحٌ صقل فيه مهارات التخطيط المعقدة. ومع التحاقه بوزارة التجهيز مطلع التسعينيات، وضع بصمته في إدارة بنى تحتية بحرية شكلت ركائز الاقتصاد الوطني، متنقلاً بين موانئ أكادير وطانطان والعيون، وصولاً إلى إدارة منصة الجرف الأصفر الصناعية في 2001.

​ومع انطلاق المفهوم الجديد للسلطة وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، استُدعي هذا العقل الهندسي لصناعة الجاذبية الاقتصادية، حيث قاد مراكز الاستثمار في دكالة-عبدة ثم طنجة-تطوان. غير أن المنعطف الحاسم في مساره كان في يونيو 2005، حين حظي بالثقة المولوية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بتعيينه عاملاً على عمالة المضيق-الفنيدق المحدثة آنذاك.

​من تلك اللحظة، انطلقت ملحمة يعقوبي في شمال المملكة. فمن تأسيس البنيات التحتية لساحل “تامودا باي”، إلى ولاية تطوان وتأهيل “الحمامة البيضاء”، وصولاً إلى قيادة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة. في هذه المرحلة، تجلت عبقريته الإدارية وهو يسهر شخصياً على تنزيل أضخم البرامج التنموية كـ “طنجة الكبرى” و”الحسيمة منارة المتوسط”. لقد رسخ مكانة الشمال كثاني قطب اقتصادي وصناعي للمملكة بأسلوب عمل لا يعتمد على التقارير المكتبية، بل على التواجد الميداني الدائم لمتابعة الأنفاق، والمستشفيات، والمحاور الطرقية.

​وفي فبراير 2019، جدد جلالة الملك ثقته الغالية في يعقوبي بتعيينه والياً على جهة الرباط-سلا-القنيطرة. وفي العاصمة، فرضت بصمته التطويرية نفسها بقوة عبر تنزيل برنامج “الرباط مدينة الأنوار”. فقد واجه الاختلالات العمرانية بحزم، وحرر الملك العام، وضبط معايير الجمالية الحضرية، ليقود اليوم دينامية التحديث الشامل للبنيات التحتية والرياضية استعداداً لاستحقاقات تاريخية كبرى بحجم كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.

​اليوم، حين يُتداول اسم محمد يعقوبي لوزارة الداخلية، فإنما يُستحضر أسلوب قيادة مباشر يُعرف بحضوره بين الفجر والليل في الأوراش المفتوحة، وتفقده الشخصي لجودة الإسفلت وسلامة الإنارة. إنها صرامة الإدارة التي ترفض التهاون وتجعل من التسليم في الآجال المحددة خطاً أحمر. هي سيرة ملهمة لمسؤول عمومي وطني، آثر أن تسبقه إنجازاته للحديث عنه، مجسداً وفاءً مطلقاً للعرش، ومؤكداً أن المغرب ماضٍ بثبات بسواعد رجاله المخلصين، مما يجعل ترشيحه لقيادة “أم الوزارات” خطوة تتماشى تماماً مع عقيدة الإنجاز التي تتطلبها المرحلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.