السيجارة الإلكترونية وأبناؤنا… من المسؤول؟!

0 23

السيجارة الإلكترونية وأبناؤنا… من المسؤول؟!

 

مؤلم أن نرى السيجارة الإلكترونية تتسلّل إلى حياة أبنائنا وبناتنا😔، حتى أصبحت لدى بعضهم سلوكًا يوميًا يُمارَس بلا خجل أو إدراك لحجم مخاطره الصحية والسلوكية.

 

والأشد إيلامًا أن نرى فتيات في عمر الزهور يستخدمنها في المنازل والأسواق والأماكن العامة، وكأنها مظهر من مظاهر الحرية والتحضّر!😳

 

فهل أصبح تقليد السلوكيات الضارّة عنوانًا للاستقلالية؟ وهل اختلط مفهوم الحرية بغياب المسؤولية؟

 

أين دور الأسرة؟ وأين الرقابة الواعية؟ وأين منظومة القيم التي تحمي أبناءنا من الانجراف خلف المظاهر الخادعة؟

 

إن الحرية لا تعني الإضرار بالنفس، والتحضّر لا يُقاس بتقليد كل جديد، والأنوثة لا تحتاج إلى سيجارة لإثبات حضورها.

 

والمؤسف أن التدخل بالنصيحة المباشرة أصبح أمرًا حساسًا، خاصة عندما يتعلق بقاصرين وحدود خصوصيتهم، مما يجعل مسؤولية الأسرة والمؤسسات التربوية أكثر إلحاحًا.

 

نحن أمام أزمة وعي وتربية ومسؤولية مشتركة، لا أمام مجرد سيجارة إلكترونية!

 

فالأبناء لا يحتاجون إلى رقابة تُخيفهم، بل إلى تربية تحميهم، وحوار يوقظ وعيهم، وقدوة تُرشد سلوكهم.

 

ويبقى السؤال الذي يجب أن يواجهنا جميعًا:

 

من المسؤول عن انتشار هذه الظاهرة؟

وأين يبدأ الحل؟

 

المستشارة الأسرية مديرة اكاديمية افق ميسرة /فلسطين دارين ماهر

طرحٌ مهم ومؤلم في آنٍ واحد، فالسؤال الحقيقي ليس فقط: من المسؤول؟ بل: لماذا أصبحت السيجارة الإلكترونية جاذبة لأبنائنا؟

 

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية بين المراهقين أصبح في بعض الدول أعلى من استخدامها لدى البالغين، وأنها تنتشر بفعل عوامل متداخلة، أهمها: النكهات الجذابة، والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتأثير الأصدقاء، وسهولة الوصول إليها، والاعتقاد الخاطئ بأنها أقل ضررًا. كما حذّرت المنظمة من استهداف الشباب عبر آلاف النكهات والحملات الرقمية.

 

وتكشف بيانات حديثة في الإقليم الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية أن نحو 20% من المراهقين في سن الخامسة عشرة أفادوا باستخدام السجائر الإلكترونية خلال الثلاثين يومًا السابقة، وهي أرقام تؤكد أن الظاهرة لم تعد سلوكًا فرديًا عابرًا، بل قضية وعي وصحة وتربية مجتمعية.

 

لذلك، فالحل يبدأ من أسرةٍ تحاور ولا تكتفي بالعقاب، ومدرسةٍ توعّي ولا تكتفي بالمنع، وإعلامٍ مسؤول، وتشريعاتٍ تحدّ من تسويق هذه المنتجات ووصولها إلى القاصرين.

 

أبناؤنا لا يحتاجون إلى التخويف بقدر ما يحتاجون إلى المعرفة والاحتواء والقدوة. فالوقاية الحقيقية تبدأ بالوعي، والمسؤولية مسؤولية الجميع.

 

كل الشكر والتقدير للأستاذة دارين ماهر على هذا الطرح التربوي والإنساني المهم، الذي يفتح بابًا ضروريًا للحوار قبل أن تتحول الظاهرة إلى أزمة أكبر.

 

اخوكم أحمد صبيحي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.