عيد العرش 2025.. تتويج لـ26 سنة من التحول العميق بقيادة ملك متبصر
عيد العرش 2025.. تتويج لـ26 سنة من التحول العميق بقيادة ملك متبصر

– هاشمي بريس
في 30 يوليوز من كل عام، يخلد المغاربة عيد العرش المجيد. مناسبة وطنية سامية تحتفي بذكرى تولي الملك محمد السادس عرش البلاد.
ويأتي عيد العرش هذه السنة ليعكس الحصيلة المتراكمة لأزيد من ربع قرن من الإصلاحات الجريئة والإنجازات المتواصلة.
فمنذ سنة 1999، انخرط المغرب في مسار تحديثي عميق. وقد ساهمت الرؤية المتبصرة للملك في إرساء نموذج تنموي متجدد، جعل المملكة تتبوأ مكانة متقدمة بين الدول الصاعدة.
مسار تنموي شامل وأوراش بنيوية كبرى
بفضل رؤية ملكية واضحة، عرف المغرب قفزة نوعية على مستوى البنيات التحتية.
فشبكة الطرق السيارة تجاوزت 2000 كيلومتر، ومن المرتقب أن تصل 3000 كيلومتر في أفق 2030.
كما أن إطلاق القطار فائق السرعة “البراق” شكل حدثًا مفصليًا في النقل السككي، إذ يُعد الأول من نوعه في القارة الإفريقية.
بالإضافة إلى ذلك، برز ميناء طنجة المتوسط كواحد من أفضل 20 ميناء للحاويات في العالم، والأول على مستوى المتوسط وإفريقيا.
وينضاف إليه ميناء الناظور غرب المتوسط، ومشروع الداخلة الأطلسي، اللذان يعززان مكانة المغرب كمركز لوجستي استراتيجي.
ريادة في الطاقات المتجددة وتحول اقتصادي متسارع
في مجال الطاقة، عزز المغرب موقعه كفاعل رئيسي في الطاقات المتجددة.
فبفضل استثمارات ضخمة، أنشأ محطات شمسية وريحية كبرى، وأطلق برامج طموحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
اقتصاديًا، تحوّلت المملكة إلى قطب صناعي متنوع.
فقد برزت في صناعات السيارات والطيران، والصناعات الغذائية، مما أهلها للاقتراب من دخول قائمة أفضل 50 اقتصادًا عالميًا وفق تصنيف “ممارسة الأعمال” للبنك الدولي.
إصلاحات اجتماعية وهيكلة شاملة للعدالة الاجتماعية
إضافة إلى النجاحات الاقتصادية، تم إيلاء أهمية كبرى للعدالة الاجتماعية.
فتم تعميم التغطية الصحية والاجتماعية، وتوسيع برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع التركيز على الفئات الهشة.
كما أن مراجعة مدونة الأسرة، ورقمنة الخدمات العمومية، وإصلاح قطاع التعليم، كلها أوراش تترجم البعد الإنساني في المشروع الملكي.
إشادة دولية بمسار التحديث المغربي
في هذا السياق، عبّر العديد من القادة والخبراء الدوليين عن تقديرهم لما تحقق في المغرب.
فالرئيس الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو أكد أن المملكة أصبحت نموذجًا في التحديث السياسي والاقتصادي.
بدوره، وصف الخبير الجيوسياسي الفرنسي فريدريك إنسيل الدينامية المغربية بأنها “مبهرة”، واعتبر أن المغرب “بلد صاعد حقيقي”.
نجاحات دبلوماسية وتقدم في ملف الصحراء المغربية
على المستوى الخارجي، بصمت الدبلوماسية المغربية على نجاحات متتالية.
فقد كسبت المملكة دعمًا متزايدًا لمخطط الحكم الذاتي، باعتباره الحل الواقعي لنزاع الصحراء.
واليوم، تدعم 123 دولة هذا المقترح المغربي، منها الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، والمملكة المتحدة.
من جهة أخرى، واصل المغرب حضوره المتنامي في إفريقيا.
فبعد العودة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، أطلق مبادرات كبرى، من بينها مشروع أنبوب الغاز الأطلسي، والمبادرة الملكية لتيسير ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي.
إشعاع رياضي يعزز مكانة المغرب عالميًا
في مجال الرياضة، حقق المغرب إنجازات استثنائية.
أبرزها بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022، في إنجاز تاريخي هو الأول عربيًا وإفريقيًا.
كما وقع الاختيار عليه لاستضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، في سابقة تجمع بين قارتين.
وفي هذا الإطار، نوه ثاباتيرو بالبنيات التحتية المغربية، وشغف الجماهير، واعتبر أن المملكة مؤهلة لاحتضان هذا الحدث العالمي بكل كفاءة.
عيد العرش.. مناسبة للاعتزاز والتجديد
إن عيد العرش ليس فقط لحظة رمزية، بل هو تعبير جماعي عن الاعتزاز بالمسار التنموي للمملكة.
كما أنه محطة لتجديد الوفاء لعاهل البلاد، الذي قاد المغرب بثبات نحو المستقبل، في ظل الاستقرار والطموح والعدالة الاجتماعية.
