العمل في عصر الرقمنة.. كيف تسيطر الشركات التقنية على سوق العمل بحلول 2028؟
العمل في عصر الرقمنة.. كيف تسيطر الشركات التقنية على سوق العمل بحلول 2028؟

✍️ هاشمي بريس
يشهد العالم تحولاً جذرياً في مفهوم العمل التقليدي، حيث تقود الرقمنة والذكاء الاصطناعي تغييرات عميقة في سوق العمل لم نشهد لها مثيلاً منذ الثورة الصناعية. ومع اقتراب عام 2028، تتجه الأنظار نحو الشركات التقنية العملاقة التي باتت تمسك بزمام الاقتصاد العالمي وتعيد تشكيل معادلة الوظائف من جذورها.
لم يعد العمل عن بُعد مجرد خيار مؤقت فرضته الجائحة، بل تحول إلى نمط حياة اعتمدته كبرى الشركات العالمية، حيث تشير إحصاءات حديثة إلى أن أكثر من 35% من القوى العاملة في الدول المتقدمة تعمل حالياً بنظام العمل عن بعد بشكل كامل أو جزئي، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة إلى 50% بحلول 2028.
في المقابل، تبرز الشركات التقنية الكبرى مثل Google وApple وMicrosoft وMeta كأبرز المسيطرين على سوق العمل المستقبلي، ليس فقط من خلال توظيف مئات الآلاف من المهندسين والمطورين، بل عبر إعادة تعريف المهارات المطلوبة للوظائف الجديدة التي لم تكن موجودة قبل عقد من الزمن.
ويشير خبراء الاقتصاد الرقمي إلى أن الذكاء الاصطناعي سيخلق أكثر من 97 مليون وظيفة جديدة بحلول 2028، لكنها ستكون وظائف تتطلب مهارات تقنية متقدمة في مجالات تحليل البيانات والأمن السيبراني وتطوير التطبيقات وإدارة المنصات الرقمية، مما يعني أن من يمتلك المهارات الرقمية سيكون الأقدر على اقتناص الفرص.
من جهة أخرى، تواجه الاقتصادات النامية ومن بينها المغرب تحدياً كبيراً في مواكبة هذا التسارع التقني، حيث لا تزال نسب الإلمام بالمهارات الرقمية محدودة. لكن الفرصة لا تزال قائمة أمام الشباب العربي للاستثمار في التكوين الذاتي عبر المنصات التعليمية المفتوحة.
وفي هذا السياق، تبرز منصات العمل الحر مثل Upwork وFiverr وFreelancer كجسور عبور نحو الاقتصاد الرقمي، حيث تتيح للشباب العربي والمغربي فرصة الوصول إلى أسواق عمل عالمية بمهارات محلية، وتحقيق دخل بالعملة الصعبة دون الحاجة إلى مغادرة الوطن.
تجدر الإشارة إلى أن التخصصات الأكثر طلباً في السنوات القادمة تشمل تطوير البرمجيات، تحليل البيانات الضخمة، التسويق الرقمي، تصميم تجربة المستخدم، وإدارة المشاريع التقنية. وهي مجالات يمكن تعلمها عبر الإنترنت بموارد مجانية أو بتكلفة منخفضة جداً مقارنة بالتعليم التقليدي.
ويظل السؤال المحوري: هل سيكون العالم العربي والمغرب على وجه الخصوص في موقع الفاعل في هذه الثورة الرقمية أم سيبقى مجرد مستهلك لتقنيات الآخرين؟ الإجابة تكمن في استعدادنا الجماعي لتبني التغيير والاستثمار في الرأسمال البشري الرقمي قبل فوات الأوان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.