أسعار الأدوية في المغرب.. أرباح مرتفعة ووعود الإصلاح تصطدم بالواقع

0 663

أسعار الأدوية في المغرب.. أرباح مرتفعة ووعود الإصلاح تصطدم بالواقع

موضوع أسعار الأدوية في المغرب
موضوع أسعار الأدوية في المغرب

– هاشمي بريس

يثير موضوع أسعار الأدوية في المغرب جدلًا متواصلاً، بعدما كشفت تقارير رسمية أن بعض الشركات تحقق هوامش ربح قد تتجاوز 300%. هذا الواقع يثقل كاهل المواطنين، خاصة الفئات محدودة الدخل، ويُصعّب الولوج إلى العلاج، مما يُهدد استدامة التغطية الصحية الشاملة.

تخفيضات محدودة لا تُرضي المستهلكين

رغم إعلان وزارة الصحة تخفيض أسعار 17 دواءً، تراوحت قيمتها بين 4 و319 درهمًا، وصفت جمعيات حماية المستهلك هذه الخطوة بـ”الرمزية”. معظم التخفيضات لم تتجاوز 20 درهمًا، وأحيانًا اقتصرت على 17 درهمًا، ما جعل أثرها محدودًا على أسعار الأدوية الأكثر استعمالًا.

مرسوم التسعير يصطدم بتجاوزات السوق

يفرض المرسوم الحكومي ألّا تتجاوز أسعار الأدوية في المغرب نظيرتها في دول مرجعية، مثل فرنسا وبلجيكا وإسبانيا. لكن واقع السوق يكشف خلاف ذلك. بعض الأدوية تُعرض في المغرب بأثمنة أعلى من تلك المعتمدة في أوروبا، رغم ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين.

خلصت دراسة أنجزها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، بالتعاون مع إدارة الجمارك، إلى أن أسعار عدد من الأدوية في السوق المحلية تفوق القيم المصرح بها عند الاستيراد. كما أكدت الدراسة أن هذه الأسعار تتجاوز نظيرتها في فرنسا وبلجيكا، ما يُثير الشكوك حول مدى احترام التسعيرة القانونية.

إعفاء ضريبي لم يشمل المستلزمات الطبية

ألغى قانون المالية لسنة 2024 الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لجميع الأدوية، بعد أن كانت 85% منها تخضع لنسبة 7%. وفّر هذا الإجراء حوالي مليار درهم لصالح المرضى وصناديق التأمين. لكن المستلزمات الطبية ما زالت خاضعة لضريبة 20%، ما يرفع من الكلفة الإجمالية للعلاج.

الأدوية الجنيسة.. حلّ جزئي في انتظار دعم فعلي

تشكل الأدوية الجنيسة والمماثلات البيولوجية أداة فعالة لخفض نفقات العلاج. خلال سنة 2023، مثلت هذه الفئة 56.6% من حجم الأدوية المباعة، و49% من قيمتها، وساهمت في توفير 4.54 مليار درهم. رغم هذا، لا تتجاوز نسبتها مستويات الدول المتقدمة.

يرى مختصون أن المغرب قادر على رفع هذه النسبة إلى 70 أو حتى 80%، بشرط تفعيل سياسة عمومية واضحة. هذه السياسة يجب أن تشجع التصنيع المحلي، وتدعم وصف الأدوية الجنيسة من طرف الأطباء والصيادلة.

مؤسسات جديدة.. هل تنجح في ضبط السوق؟

أنشأت الدولة مؤسستين جديدتين لضبط القطاع الدوائي. الهيئة العليا للصحة ستتولى مهمة توجيه السياسات الصحية وضمان جودتها. أما الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية فستشرف على تحديد الأسعار وضبط السوق بشفافية، بفضل استقلاليتها الإدارية والمالية.

توسيع التغطية الصحية يفرض إصلاحًا جادًا

مع تعميم التغطية الصحية، أصبح أكثر من 36 مليون مغربي في حاجة إلى أدوية بأسعار منصفة. إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، فقد يتحول هذا الورش الوطني إلى عبء مالي ثقيل. لذلك، يحتاج المغرب إلى إصلاح شامل يعيد التوازن بين مصلحة المواطن واستدامة المنظومة الصحية.

الرهان اليوم يكمن في توفر الإرادة السياسية والقدرة التقنية لتفعيل هذا الإصلاح. فهل تنجح الدولة في التصدي لمصالح الفاعلين الكبار داخل السوق؟ أم يستمر الوضع الحالي على ما هو عليه؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.