“إيصال المدينة”.. حافلات تنقل العذاب بدل الركّاب!

0 496

“إيصال المدينة”.. حافلات تنقل العذاب بدل الركّاب!

حافلات شركة "إيصال المدينة"
حافلات شركة “إيصال المدينة”

– هاشمي بريس 

في مدينة تطوان والمناطق المجاورة، تحوّلت تجربة التنقل بواسطة حافلات شركة “إيصال المدينة” إلى مصدر دائم للغضب والتذمر. فبدل أن يجد المواطن وسيلة نقل محترمة تضمن له الراحة والكرامة، يصطدم يوميًا بمظاهر الإهمال، الفوضى، واللامبالاة التي باتت سمةً لصيقة بهذه الخدمة المفوّضة.

أعطال لا تنتهي، وركّاب يدفعون الثمن

تتوقف الحافلات بشكل مفاجئ في منتصف الطريق، وتعجز عن إتمام الرحلات بسبب أعطال ميكانيكية متكررة. وقد أصبح هذا المشهد اعتياديًا إلى درجة أن بعض المواطنين باتوا يتوقعون حصوله في أي لحظة. هذا الواقع المرير لا يشير فقط إلى ضعف الصيانة، بل يُظهر استهتارًا بأرواح الركاب وبأوقاتهم.

نظافة غائبة.. ومقاعد متهالكة

عند صعودك لأي حافلة، لن تحتاج لوقت طويل كي تلاحظ غياب النظافة. المقاعد ممزقة، الأرضية متسخة، والنوافذ مغطاة بالغبار أو مكسورة. هذا الوضع لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، خاصةً وأن الخدمة تُموّل من المال العام ومن جيوب المواطنين.

في الصيف: اختناق جماعي داخل “الساونا المتنقلة”

ومع دخول فصل الصيف، تتحوّل الحافلات إلى أفران متحركة. انعدام التهوية، اختناق الركاب، وغياب التكييف جعل بعض الركّاب يشبهون الحافلة بـ”الحمّام التركي” أو “ساونا متنقلة”. حالات الإغماء ليست خيالية، بل واقعية، وتكررت في أكثر من مناسبة، خصوصًا في أوقات الذروة.

سائقون يفتقرون للذوق والاحترام

ما يزيد الطين بلة، هو أن بعض السائقين يعاملون الركاب بجفاء وقسوة، دون مراعاة لسنّ أو وضع صحي. فسواء كان الراكب طفلًا أو مسنًا، فإن لغة القسوة واللامبالاة هي السائدة، وكأن الركّاب عبءٌ ثقيل لا واجبٌ خدمي.

مراقبو التذاكر.. “الكونتروليس” في استعراض عضلات

يشتكي عدد كبير من الركاب من تصرفات مراقبي التذاكر، الذين يتعاملون بتعجرف واستعلاء، وكأنهم يمنّون على الناس بالخدمة. في حالات عديدة، إن لم يجدوا التذكرة مع الراكب – سواء لضياعها أو تلفها – فإنهم يدخلون في مشادات كلامية، بل يشرعون في استعراض سلطتهم بطريقة مهينة لا تليق بمؤسسة عمومية يُفترض بها احترام كرامة الزبون.

أسئلة موجعة: أين الرقابة؟ وأين صوت المسؤول؟

أمام هذا الوضع، لا يسعنا إلا أن نتساءل:

  • من يُحاسب هذه الشركة؟

  • أين المجلس الجماعي من كل هذا؟

  • ولماذا لا نرى تقارير أو تدخلات تصحيحية؟

  • هل يُعقل أن يعيش المواطن هذا النوع من المعاناة يوميًا في ظل دولة تُنادي بالتنمية والكرامة والعدالة المجالية؟

دعوة عاجلة للمحاسبة والتغيير

لا يمكن الحديث عن التنمية المحلية أو جودة الحياة دون إصلاح جذري لقطاع النقل الحضري. نطالب الجهات المسؤولة بتشكيل لجنة مستقلة لمراقبة أداء شركة “إيصال المدينة”، ونشر تقرير شفاف أمام الرأي العام، مع تحميل المسؤوليات ومحاسبة المقصّرين.

فالنقل الحضري ليس ترفًا، بل حق أساسي من حقوق المواطن، وحين يتحول إلى مصدر للعذاب، فذلك مؤشر خطير على فشل التدبير وغياب الرؤية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.