هل تحوّل نقل المرضى بتطوان إلى سمسرة صحية؟ تساؤلات مقلقة حول علاقة شركة إسعاف بمستشفى خاص

0 103

هل تحوّل نقل المرضى بتطوان إلى سمسرة صحية؟ تساؤلات مقلقة حول علاقة شركة إسعاف بمستشفى خاص

– هاشمي بريس 

أثار ظهور شركة خاصة للنقل الصحي والإسعاف بمدينة تطوان، خلال الفترة الأخيرة، نقاشًا واسعًا في الأوساط المحلية، بعدما دخلت الخدمة بأسطول مهم من سيارات الإسعاف المجهزة، في خطوة اعتبرها كثيرون إضافة نوعية من شأنها تخفيف الضغط عن المرافق الصحية العمومية وتعزيز التكفل بالحالات المستعجلة.
غير أن هذه المبادرة، التي كان يُفترض أن تصب في مصلحة المرضى أولًا، بدأت تثير علامات استفهام متزايدة، عقب تداول معطيات وشهادات تفيد بوجود علاقة غير معلنة، أو ما يشبه “نسبة” أو عمولة، تجمع بين شركة النقل الصحي المذكورة ومستشفى خاص بعينه بمدينة تطوان.
وبحسب شهادات متطابقة، فإن سيارات الإسعاف التابعة لهذه الشركة لا تتيح للمرضى أو لعائلاتهم حق اختيار المؤسسة الصحية التي يرغبون في التوجه إليها، حيث يتم نقل الحالات بشكل مباشر ومنهجي إلى مستشفى خاص محدد، دون اعتبار لرغبة المريض، أو لوضعه المادي، أو حتى لقرب مؤسسات صحية أخرى قد تكون أكثر ملاءمة.
هذا السلوك المحتمل يطرح تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة، تتعلق أساسًا بحق المريض في الاختيار، وبحدود الدور الذي يجب أن تضطلع به شركات النقل الصحي، خاصة في الحالات الاستعجالية. فهل يحق لشركة إسعاف توجيه المرضى قسرًا نحو مؤسسة بعينها؟ وأين يقف حق المريض في تقرير وجهته العلاجية؟ وهل تتحول لحظات الاستعجال الإنساني إلى فرص ربحية على حساب كرامة المريض؟
القانون والأعراف الطبية يؤكدان أن المريض يظل صاحب القرار الأول والأخير، وأن مهمة سيارة الإسعاف تقتصر على النقل الآمن والسريع وتقديم الإسعافات الأولية عند الاقتضاء، دون لعب دور الوسيط أو السمسار بين المرضى والمؤسسات الصحية الخاصة.
وفي حال وجود شراكة قانونية بين شركة النقل الصحي والمستشفى الخاص، فإن من حق الرأي العام الاطلاع على طبيعتها وحدودها، ومدى احترامها لأخلاقيات المهنة وقواعد المنافسة الشريفة. أما إذا ثبت وجود عمولات أو “بروصونطاج” مقابل توجيه المرضى، فإن الأمر يندرج ضمن ما يمكن وصفه بـ“السمسرة الصحية”، وهي ممارسة خطيرة تمس بثقة المواطنين في خدمات يفترض أن تكون إنسانية قبل كل شيء.
وأمام هذه المعطيات، تتعالى الدعوات إلى تدخل الجهات الوصية على قطاع الصحة، وفتح تحقيق شفاف في طبيعة العلاقة بين شركة النقل الصحي والمستشفى الخاص، مع تذكير جميع المتدخلين بأن صحة المواطن وكرامته ليست مجالًا للمضاربة أو الربح غير المشروع.
إن حماية حقوق المرضى، وضمان حرية الاختيار، وتعزيز مراقبة القطاع الصحي الخاص، تظل مسؤولية مشتركة بين السلطات المختصة، والمهنيين، ووسائل الإعلام، حتى لا تتحول خدمات إنقاذ الأرواح إلى أدوات استغلال في لحظات ضعف الإنسان.

ولنا عودة في هذا الموضوع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.