إلغاء سهرة تتويج تطوان 2026 يفجّر جدلاً حول “تغييب” رموز المدينة الفنية
إلغاء سهرة تتويج تطوان 2026 يفجّر جدلاً حول “تغييب” رموز المدينة الفنية
✍️ هاشمي بريس
فجّر قرار إلغاء السهرة الختامية لاحتفالية “تطوان عاصمة المتوسط للثقافة والحوار لسنة 2026” موجة نقاش واسعة، بعدما جاء على خلفية الحادث المفجع الذي هزّ المدينة العتيقة بـتطوان، ودفع إلى توقيف جميع الأنشطة المبرمجة، بما فيها الكرنفال الشعبي والسهرة الفنية التي كانت مرتقبة بـمسرح إسبانيول.
وبينما خيّم الحزن على أجواء المدينة، سرعان ما تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي، خاصة “فيسبوك”، إلى فضاء للنقاش الحاد، حيث عبّر فاعلون ومهتمون بالشأن الثقافي المحلي عن استيائهم مما وصفوه بـ“إقصاء غير مبرر” لرموز فنية بارزة من البرنامج الرسمي للاحتفالية، معتبرين أن الأمر يطرح علامات استفهام حول مدى تمثيلية هذه التظاهرة لهوية المدينة الثقافية.

وسجّل متتبعون غياب أسماء وازنة في الساحة الفنية التطوانية، في مقدمتها الفنان عبد الواحد التطواني، الذي يُلقب بـ“مطرب الملوك” و“كنار المغرب”، وهو اللقب الذي أطلقه عليه الراحل الحسن الثاني، بالنظر إلى مساره الفني الطويل وارتباطه الوثيق بالذاكرة الفنية للمدينة.

كما أثار الغياب اللافت للفنانة سميرة القادري تساؤلات إضافية، خاصة لما راكمته من إسهامات في تأطير وتدريس الفن الأندلسي، إلى جانب الفنان التهامي الحراق، و“جوق الهلال التطواني” الذي يُعد من أبرز الحاملين للتراث الموسيقي المحلي.
وامتد الجدل ليشمل أيضاً غياب الفنان المقيم بإسبانيا جلال شقارة، الذي يرى فيه كثيرون نموذجاً للفنان التطواني المنفتح على الساحة الدولية والمساهم في التعريف بالتراث المغربي خارج البلاد.
وفي خضم هذا النقاش، اعتبر منتقدو البرمجة أن الاختيارات المعتمدة “لا تعكس روح تطوان ولا عمقها التاريخي”، مؤكدين أن تظاهرة بهذا الحجم كان يُفترض أن تشكّل مناسبة للاحتفاء بأبناء المدينة وإبراز إسهاماتهم، بدل الاعتماد على أسماء من خارج النسيج الثقافي المحلي.
ويرى هؤلاء أن تغييب فنانين محليين لا يمكن اختزاله في مجرد خلل تنظيمي عابر، بل يرقى إلى “تجاهل لذاكرة جماعية” وتهميش لرموز ثقافية أسهمت في بناء الهوية الفنية للمدينة عبر عقود، داعين في المقابل إلى مراجعة منهجية إعداد البرامج الثقافية مستقبلاً، بما يضمن تمثيلية أكثر توازناً وإنصافاً.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤال العلاقة بين التظاهرات الرسمية والهوية الثقافية المحلية، خاصة وأن تتويج تطوان كعاصمة متوسطية للثقافة والحوار كان يُرتقب أن يشكّل لحظة احتفاء استثنائية بتاريخها الغني وتنوعها الحضاري، غير أن التطورات الأخيرة كشفت عن فجوة بين الانتظارات المجتمعية وخيارات البرمجة الثقافية.
