خطر تطبيقات القمار المروجة على فيسبوك.. وهم الدخل الخيالي وحقيقة الاختراق والابتزاز
خطر تطبيقات القمار المروجة على فيسبوك.. وهم الدخل الخيالي وحقيقة الاختراق والابتزاز

– هاشمي بريس
تنتشر في الآونة الأخيرة على منصة فيسبوك إعلانات وإشارات تغري المستخدمين بتحقيق دخل خيالي وسريع عبر تطبيقات قمار وألعاب حظ إلكترونية، لكن الحقيقة المرة أن هذه التطبيقات ليست أكثر من واجهة لاختراق الهواتف وسرقة المعطيات الشخصية والصور الخاصة، تمهيداً لعمليات ابتزاز قد تكلف الضحية مبالغ طائلة وتدمر سمعته وعلاقاته.
فمع تزايد الإقبال على هذه التطبيقات التي تروج تحت شعارات مثل “اربح يومياً” و”احصل على دخلك الإضافي” و”الربح بدون مجهود”، يتهافت الآلاف من المغاربة على تحميلها دون إدراك للمخاطر الرهيبة التي تختبئ خلف الواجهة البراقة.
ويكمن الخطر الأكبر في الصلاحيات التي تطلبها هذه التطبيقات فور تثبيتها، حيث تطلب الوصول إلى جهات الاتصال والصور والملفات والميكروفون والكاميرا وحتى الرسائل النصية، متذرعة بضرورة هذه الصلاحيات لتحسين تجربة المستخدم أو تأمين أرباحه.
ما يحدث في الخلفية هو أن التطبيق يشرع فوراً في نسخ كل البيانات المخزنة على الهاتف وإرسالها إلى خوادم بعيدة تديرها شبكات احتيال منظمة، غالباً ما تتخذ من دول خارج المغرب مقراً لها بعيداً عن الملاحقة القانونية.
وبمجرد حصول المخترقين على صور خاصة ومحادثات خصوصية وبيانات بنكية، يبدأ مرحلة الابتزاز المباشر، حيث يتصل بالضحية عبر أرقام وهمية أو حسابات مجهولة ويطالبه بمبالغ مالية تتراوح بين آلاف وملايين الدراهم مقابل عدم نشر المواد المسربة أو فضحه أمام عائلته وجهة عمله.
وتشير مصادر أمنية إلى أن عدد ضحايا هذه التطبيقات في المغرب يتزايد بشكل مقلق، خاصة بين فئة الشباب الباحثين عن مصدر رزق سريع، والذين يجدون أنفسهم بعد أيام قليلة ضحية لابتزاز لا ينتهي وتهديدات متواصلة تستنزف أموالهم وحياتهم النفسية.
وتنصح الجهات الأمنية المختصة بعدم تحميل أي تطبيق غير موثوق المصدر من خارج المتاجر الرسمية كجوجل بلاي وآب ستور، وعدم منح أي صلاحيات غير ضرورية للتطبيقات المشبوهة، والإبلاغ الفوري عن أي محاولة ابتزاز عبر الرقم المخصص لهذه القضايا.
ويبقى الوعي الرقمي أفضل سلاح في مواجهة هذه الشبكات الإجرامية، حيث إن الوقاية خير من علاج لا يمكن تحقيقه بعد أن تصبح البيانات الشخصية في أيدي مجرمي الإنترنت الذين لا يرحمون ولا يتوانون عن تدمير حياة ضحاياهم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.