الأمن السيبراني في المغرب.. ضرورة ملحة لتوعية المجتمع قبل فوات الأوان

5

الأمن السيبراني في المغرب.. ضرورة ملحة لتوعية المجتمع قبل فوات الأوان

– هاشمي بريس

لم يعد الأمن السيبراني في المغرب ترفاً تقنياً أو حاجة مقتصرة على الشركات الكبرى والمؤسسات الحكومية، بل تحول إلى ضرورة ملحة تمس كل مواطن يملك هاتفاً ذكياً أو يستخدم الإنترنت، في ظل تزايد الهجمات الإلكترونية وارتفاع معدلات الاحتيال الرقمي والابتزاز التي تستهدف المغاربة يومياً.

فالمغرب الذي يشهد تحولاً رقمياً متسارعاً في الخدمات البنكية والإدارية والتجارية، أصبح مرتعاً خصباً للمحتالين الإلكترونيين الذين يستغلون ضعف الثقافة الرقمية لدى المواطن البسيط لسرقة بياناته وابتزازه.

وتكشف الإحصائيات الرسمية عن تسجيل آلاف القضايا المرتبطة بالجرائم الإلكترونية سنوياً في المغرب، تتراوح بين اختراق الحسابات البنكية والتصيد الاحتيالي وانتحال الشخصية والابتزاز الجنسي والمالي، في مؤشر خطير على تنامي هذه الظاهرة.

وتُعزى المشكلة أساساً إلى غياب التوعية الكافية بأسس الأمن الرقمي، حيث لا يزال ملايين المغاربة يستخدمون كلمات مرور ضعيفة، ويفتحون روابط مشبوهة، ويشاركون معلوماتهم الشخصية على منصات غير آمنة، ويثقون في تطبيقات وهمية تطلب صلاحيات خطيرة.

ويدعو خبراء الأمن السيبراني إلى إدراج التربية الرقمية ضمن المناهج الدراسية المغربية، وتكثيف الحملات التحسيسية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لتعريف المواطنين بمخاطر الاحتيال الإلكتروني وطرق الحماية منه.

كما يُطالب المتخصصون بتعزيز التعاون بين السلطات الأمنية والقطاع الخاص والمجتمع المدني لخلق منظومة متكاملة للأمن السيبراني، تشمل التوعية والوقاية والردع القانوني، في وقت تتسارع فيه وتيرة الابتزاز الإلكتروني وتتطور أساليب المحتالين بشكل مخيف.

ويبقى المواطن المغربي في قلب هذه المعادلة، فتوعيته وتحصينه رقمياً هو خط الدفاع الأول ضد شبكات الجريمة الإلكترونية التي لا تفرق بين غني وفقير، ولا بين مثقف وأمي، بل تستهدف أي ثغرة في الوعي الرقمي لتحقيق مآربها الخبيثة.

إلياس اللمطي / منادجر تك

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.