إقبال كبير على منتزه “واد القنار” وانعدام كلي للمرافق الضرورية

0 1٬386
ــ عبدالإله الوزاني التهامي
  مفارقة غريبة وغير طبيعية، ففي الوقت الذي تتوافد على المنطقة من كل حدب وصوب وخاصة بعد عيد الأضحى، الأعداد الغفيرة من السياح قاطعة المسافات الطويلة قصد الوصول إلى  وجهتهم المفضلة المطلوبة “واد القنار” حيث توجد المسابح الطبيعية والتضاريس الساحرة، نجد على أرض الواقع ليس فقط نقصا كبيرا على مستوى التجهيزات والمرافق الضرورية، وإنما لا نجد  سوى الفراغ على مستوى متطلبات السياح المتعددة.
إليكم نبذة مختصرة عن منتزه واد القنار الطبيعي الموجود بجماعة بني سلمان الغمارية إقليم شفشاون : ينبع  واد  “القنار” من رافدين أساسيين، الأول من جبال جماعة بني دركول مرورا بتراب بني سلمان،  و يتكون من وادين، ويصب بين قرية  اسطيحات المسماة تاريخيا ب”تيكيساس” و  قرية اشماعلة  الهاشمية بساحل  غمارة المتوسطي، و الثاني ينبع من  “تالوسيس” جبل  بتراب جماعة “طالمبوط” و يعرف ب”أدلمان” و هو الأقل طولا، ويتموقع منبع “واد القنار” على بعد أزيد من 70 كيلومترا  جنوب شرق  تطوان مارا   بمسافة   40 كيلومتر  وسط تراب إقليم شفشاون. والعجيب أنه يحمل   كمية وافرة من الطمي و الأتربة صانعا بذلك  حوضا رسوبيا هاما.
وفيما يتعلق  بنسبة التساقطات  المطرية بمنبع  “واد القنار” فإنها تزيد عن  1500 ميليمتر،  وتعتبر عملية التعرية الناتجة عن النهر جد  عنيفة وقوية ، الشيء الذي ينتج إلى تشكل  أجمل الأشكال الجغرافية الطبيعية على الصعيد الوطني، حيث كشف  بيئة نادرة ساحرة ، تجلب  عشاق وهواة  جمال الطبيعة والمغامرة والسياحة  والتخييم وكذا الممارسين لطقوس التفكر والتأمل في آلاء الله وبديع صنعه.
يضم كما هو معلوم  واد القنار  صخورا حجرية، ومجرى مائي عظيم لا ينضب طوال العام، لهذا  يقصد من طرف  المغامرين  المغاربة والأجانب،  فيقيمون الخيام وأماكن الراحة، فيلازمون المكان مشيا بين وديانه ومجاريه الطويلة وتسلقا للجبال المحيطة به، وانفتاحا على تقاليد وعادة ساكنة المنطقة.
وتتميز مياهه بالبرودة الشديدة  بالعذوبة والمذاق الجيد كما يتميز جوه باللطافة، حيث يشهد كل من زاره أن شهية أكله “تفتفح” كغير العادة، بل وأكد كثير ممن زاره أنه بالمكوث فيه بدأ يأكل بشكل طبيعي بعد زمن طويل من امتناعه عن الأكل لأسباب صحية، وحتى فيما يخص الأمراض النفسية فإن كثير ممن كانوا يعانون من الاكتئاب والاضطرابات النفسية تغيرت أحوالهم بالإقامة بواد القنار لمدة 10 أيام أو أقل ويعبرون لحظة مغادرتهم واد القنار عن ارتياحهم الكبير  للمكان ويتعهدون بالعودة إليه صحبة أصدقاء جدد لم يزوروه من قبل.
لكن ومع الأسف الشديد، لا يزال هذا المنتزه الطبيعي يعاني من ضعف شديد في التجهيزات الضرورية على مستوى المرافق الصحية والأمنية والاجتماعية، مما هو بديهي وجوده في كل مكان سياحي ينجذب إليه الناس من كل فج وصوب.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.