أزروال.. ثلاث سنوات من القيادة الهادئة تعيد المغرب التطواني إلى القسم الأول وتضع أسس الحكامة
أزروال.. ثلاث سنوات من القيادة الهادئة تعيد المغرب التطواني إلى القسم الأول وتضع أسس الحكامة

✍️ هاشمي بريس
تكشف الحصيلة التي قدمها المكتب المسير لنادي المغرب أتلتيك تطوان خلال الجمع العام الأخير، عن تجربة إدارية متميزة امتدت لثلاث سنوات قاد خلالها يوسف أزروال سفينة الفريق في واحدة من أدق وأصعب المراحل التي عاشها النادي خلال السنوات الأخيرة.
ثلاث سنوات لم تكن عادية، بدأت بسنة ضمن اللجنة المؤقتة التي تولت مسؤولية إنقاذ النادي من الفراغ الإداري وضمان استمراريته، قبل أن تتواصل لسنتين على رأس مكتب مسير منتخب، في تجربة اتسمت بالهدوء والمسؤولية، وانتهت باستقالته رفقة أعضاء مكتبه، بعدما ترك خلفه مجموعة من المكتسبات الرياضية والإدارية والمالية.
تولى يوسف أزروال مسؤولية قيادة المغرب التطواني في ظرفية بالغة التعقيد، عقب استقالة الرئيس السابق محمد رضوان الغازي، وما ترتب عنها من فراغ إداري هدد استقرار النادي ومستقبله. وفي تلك المرحلة، كان المطلوب قبل أي شيء هو الحفاظ على استمرارية الفريق وإعادة ترتيب البيت الداخلي.
ومن خلال حضوره ضمن اللجنة المؤقتة، ساهم أزروال في تجاوز مرحلة حساسة كان يمكن أن تكون لها تداعيات أكبر على مستقبل النادي، قبل أن يحظى بثقة المنخرطين ويتم انتخابه رئيسا للمغرب التطواني، ليبدأ مرحلة جديدة من العمل المؤسساتي.
ولم تكن مهمة المكتب الجديد سهلة، إذ واجه الفريق تحديات رياضية كبيرة انتهت بالنزول إلى القسم الثاني. غير أن أزروال لم يتعامل مع النزول باعتباره نهاية الطريق، بل حوّله إلى فرصة لإعادة ترتيب الأوراق وبناء مشروع قادر على إعادة الفريق إلى مكانته الطبيعية.
وهنا برزت إحدى أهم نقاط قوة تجربة أزروال؛ القدرة على تحويل لحظة الانكسار إلى حافز للعمل.
ففي أول موسم للمغرب التطواني بالقسم الثاني، نجح الفريق في تحقيق هدف العودة إلى القسم الأول، ليؤكد أزروال ومكتبه أن النزول لم يكن سوى محطة عابرة، وأن مكان المغرب التطواني الطبيعي يظل بين أندية الصفوة.
هذا الإنجاز الرياضي لم يكن منفصلا عن تدبير إداري ومالي فرضته الظروف الصعبة التي وجد فيها النادي نفسه. فقد تزامن تراجع موارد الفريق مع تراكم التزامات مالية وديون تعود إلى سنوات سابقة، وهو ما جعل مهمة المكتب المسير أكثر تعقيدا.
وأمام هذه الوضعية، اختار يوسف أزروال نهجا يقوم على الواقعية والحكامة وترشيد النفقات، بدل الدخول في مغامرات مالية قد تزيد من تعقيد وضعية النادي.
وقد انعكس هذا التوجه على سياسة التعاقدات وتدبير كتلة الأجور، حيث أظهرت الحصيلة المالية المقدمة خلال الجمع العام انخفاض كتلة الأجور بحوالي 24 في المائة، إلى جانب تراجع منح التوقيع والأداء وانخفاض إجمالي النفقات.
وهي أرقام تعكس توجها واضحا نحو التحكم في تكلفة الفريق وربط الطموح الرياضي بالإمكانات المالية الفعلية للنادي.
كما ساهم هذا التدبير في خفض حجم المديونية خلال موسمين متتاليين، رغم استمرارها في حدود أربعة ملايين ونصف المليون درهم تقريبا. وهي مديونية لا يمكن تحميلها لتجربة أزروال، بالنظر إلى أن الجزء الأكبر منها يمثل تراكمات تعود إلى سنوات سابقة.
وفي هذا السياق، تبدو تجربة يوسف أزروال مختلفة عن نماذج التدبير التي تربط النجاح الرياضي بالإنفاق المفرط، إذ حاول الرجل إرساء معادلة أكثر توازنا: فريق ينافس ويطمح إلى الصعود، ولكن دون أن يرهن مستقبله بالتزامات مالية تفوق قدراته.
وإذا كان الجانب المالي قد احتل حيزا مهما من تجربة أزروال، فإن القيمة الحقيقية لولايته تتجاوز الأرقام والحسابات.
فالرجل قاد النادي في فترة انتقالية دقيقة، ونجح في الحفاظ على استمراريته، ثم تحمل مسؤولية إعادة البناء بعد النزول، قبل أن يقود الفريق إلى العودة للقسم الأول في موسم واحد فقط بالقسم الثاني.
كما اتسم أسلوبه في القيادة بالهدوء وعدم البحث عن الأضواء، حيث منح أعضاء مكتبه مساحة واسعة لتدبير الملفات كل حسب اختصاصه، مع احتفاظه بدوره في رسم التوجهات الكبرى ومواكبة القرارات الأساسية.
وهو أسلوب في التدبير جعل جزءا كبيرا من العمل يتم بعيدا عن الأضواء، دون أن يعني ذلك غياب الرئيس عن المشهد، بل يعكس، في المقابل، قناعة بأن نجاح المؤسسة الرياضية لا يرتبط بشخص واحد، وإنما بقدرة المكتب بأكمله على العمل كفريق.
ولعل من أبرز ما يحسب ليوسف أزروال أنه لم يجعل رئاسة المغرب التطواني وسيلة للحضور الشخصي أو البحث عن المجد، بل تعامل معها باعتبارها مسؤولية ثقيلة تتطلب التضحية والصبر واتخاذ قرارات قد لا تكون دائما شعبية، لكنها ضرورية لحماية مستقبل النادي.
وبعد ثلاث سنوات من المسؤولية، اختار أزروال وضع حد لولايته وتقديم استقالته رفقة أعضاء مكتبه، منهيا مرحلة ترك خلالها بصمة واضحة في مسار المغرب التطواني.
سنة ضمن اللجنة المؤقتة لإنقاذ النادي من الفراغ الإداري، وسنتان على رأس مكتب منتخب، كانت خلالها العودة إلى القسم الأول أبرز ثمرة رياضية، فيما شكل ترشيد النفقات ومحاولة تقليص المديونية أحد أبرز عناوين المرحلة إداريا وماليا.
ومع رحيل يوسف أزروال عن رئاسة النادي، تبدأ مرحلة جديدة أمام المكتب المقبل، الذي سيكون مطالبا بالبناء على ما تحقق، ومعالجة الملفات العالقة، خصوصا المالية والمنازعات والتعاقدات، مع الحفاظ على التوازن الذي حاولت التجربة السابقة ترسيخه.
وفي النهاية، قد تختلف الآراء حول بعض تفاصيل تجربة أزروال، لكن من الصعب تجاهل حقيقة أساسية: لقد تسلم المغرب التطواني في واحدة من أكثر مراحله حساسية، وساهم في إنقاذه إداريا، ثم قاده إلى تجاوز محنة النزول والعودة سريعا إلى القسم الأول، في تجربة عنوانها الأبرز الهدوء في القيادة، الواقعية في التدبير، والنجاح في تحقيق الهدف الرياضي.
وبذلك يغادر يوسف أزروال رئاسة المغرب التطواني، لكن اسمه سيبقى مرتبطا بمرحلة مهمة من تاريخ النادي، مرحلة لم تكن خالية من التحديات، لكنها انتهت بأهم ما كان ينتظره جمهور الحمامة البيضاء: العودة إلى القسم الأول واستعادة مكانة الفريق بين الكبار.
