ألعاب القوى إلى أين….؟!

0 449

 

Nidal Jahid

(منقول عن الاستاذة والمدربة نضال جاهيد )

 

من أكبر المشاريع التي “أنجزتها “جامعة ألعاب القوى هي إحداث خمس مراكز جهوية لتكوين العدائين بالإضافة إلى الأكاديمية الدولية محمد السادس بافران، و التي رصدت لهم ميزانية مهمة لإنشائهم و لتدبيرهم، بهدف التنقيب و التكوين و التأطير و إعداد جيل من الأبطال.

إلا أنه بعد أزيد من عشر سنوات من إحداثها ( و هي المدة الكافية لإعداد بطل أولمبي) ، يتضح أن هذه المراكز لم تحقق النتائج المرجوة في إنتاج أبطال عالميين، بل إقتصرت على تحقيق نتائج على الصعيدين العربي و المحلي و هو الشيء الذي كانت تقوم به الأندية و لازالت بعيدا عن المراكز.

إذن ألم يحن الوقت بعد لتشخيص العوامل التي عرقلت تحقيق الأهداف المنشودة و راء إحداثها و هي “صناعة بطل عالمي و أولمبي؟!”

لذلك من خلال منشوري هذا سأتطرق لمجموعة من العوامل التي من خلالها يمكننا تشخيص وضع هذه المراكز و نسلط الضوء على مكامن الخلل في هذه المنظومة:

1- غياب الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد: عدم وجود برنامج و خطة مستدامة لتطوير العدائين على مدار سنوات بدءً من الناشئين إلى عدائي النخبة مرورا بجميع الفئات، عدم وضع برنامج يتماشى مع تكوين و تأطير و تأهيل كل فئة على حدة مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل الفيزيولوجية و النفسية و البدنية و حتى الاجتماعية ، مع تحديد برنامج للمنافسات سنوي يتناسب مع كل فئة.بل كانت الجهود مشتتة و تركزت على تحقيق نتائج سريعة بدل الاستثمار في بناء جيل من الأبطال على المدى البعيد .

2- ضعف التخطيط و المتابعة: بحيث يصل العداء إلى مستوى عال في سن مبكر و بعدها يغيب عن الميادين ، بسبب غياب آليات فعالة لقياس الآداء و تقييم البرامج التدريبية.

3-تطور المنافسة الخارجية: تطور المناهج التدريبية و عدم المواكبة و غياب التكوينات لمدربي المراكز و الأندية على حد سواء، و بالتالي الاشتغال و التدريب بمناهج تقليدية لا تواكب التطور العلمي و التكنولوجي الذي عرفته ألعاب القوى .

4- فقدان الثقة و الاهتمام و الشغف بسبب النتائج يؤدي ببعض العدائين إلى التوقف المبكر أو الهجرة.

أما على مستوى التدبير و الحكامة، فيمكننا أن نحدد العوامل الرئيسية وراء عدم قدرة هذه المراكز على إنتاج أبطال:

1- ضعف الإدارة و غياب الكفاءة قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير مسؤولة أثّرت سلبا على جودة التدريب و ظروف العدائين.

2-من أكبر تحديات التدبير هو غياب الشفافية و غياب أنظمة مساءلة فعالة لتقييم الأوضاع و تقويمها ، و بالتالي المحاسبة.

3-عدم استقرار الإدارة يؤثر أحيانا في استمرار البرامج إذا ما كانت.

4- المركزية في اتحاد القرارات دون الأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الخغرافية و الاجتماعية للمنطقة التي ينتمي إليها المراكز.

5- قلة الموارد البشريّة المؤهلة، إما بسبب عدم التكوين و التأطير و التأهيل، أو بإقصاء و تهميش كفاءات وطنية مؤهلة.

كخلاصة، من خلال منشوري حاولت التطرق للنقط التي يمكن ان تكون مكمن الخلل في منظومة ألعاب القوى بدء من المراكز إلى الأندية إلى الجامعة. إلى أن نجد آذانا صاغية في وطننا الحبيب.

-نضال جهيد-

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.