مدونة الأسرة.. الريسوني يعبر عن رفضه لـ”التضييق” على حقوق الرجل وينبه إلى مخاطر “النموذج الهندوسي”
مدونة الأسرة.. الريسوني يعبر عن رفضه لـ”التضييق” على حقوق الرجل وينبه إلى مخاطر “النموذج الهندوسي“

أعرب الفقيه المغربي أحمد الريسوني، المعروف باهتمامه بالمقاصد الشرعية، عن انتقاده للتعديلات المقترحة على مدونة الأسرة، مشيرًا إلى أنها تزيد العبء على الرجل، وتدفع الشباب إلى النفور من الزواج، محذرًا من اللجوء إلى ما وصفه بـ”الحل الهندوسي” في نظم الزواج. وأوضح الريسوني أن مجال الاجتهاد الفقهي والقانوني يتسع للتعديلات والتطوير، إلا أن التوجه العام لهذه التعديلات الرسمية يبدو، حسب رأيه، وكأنه يضيق على الرجل في مختلف مراحل حياته الزوجية، سواء قبل الزواج أو خلاله أو حتى بعد الطلاق أو الوفاة. واعتبر أن هذه المقاربة قد تسهم في تعميق أزمة عزوف الشباب عن الزواج، مما ينعكس سلبًا على الأسرة والمجتمع، وخاصة على المرأة. وأضاف الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن هذا الضغط يتزامن مع تسهيلات وانفتاح مشجعين على حياة العزوبية والعلاقات غير التقليدية. وأشار إلى أن المرأة قد تحقق مزيدًا من الصلاحيات والمكاسب القانونية في التعديلات المطروحة، إلا أن العثور على شريك مناسب سيصبح أكثر تعقيدًا. وبالنسبة لما أطلق عليه “الحل الهندوسي”، يرى الريسوني أنه قد يصبح المجتمع المغربي مضطرًا لتطبيق صيغة تجعل المرأة تقدم مهرًا للرجل لإقناعه بالزواج. وتأتي هذه التصريحات في سياق جدل واسع حول القضايا المرتبطة بتعديل مدونة الأسرة المغربية، ومن أبرزها مسائل الإرث، الطلاق، الحضانة، تعدد الزوجات، وزواج القاصرات. وقد أثارت هذه النقاط انقسامات بين المؤيدين والمعارضين للتعديلات المرتقبة، مع ترقب إصدار نسخة جديدة قبل طرحها أمام البرلمان. وفي سياق متصل، أعلن الديوان الملكي عن جلسة عمل ترأسها الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالدار البيضاء، ركزت على مراجعة مدونة الأسرة. وشدد البلاغ الصادر عن الديوان على أن المراجعة تأتي بناءً على تقرير الهيئة المكلفة بهذا الأمر الذي تضمن أكثر من مائة مقترح تعديل. وقد تم تحويل المقترحات الدينية منها إلى المجلس العلمي الأعلى لتقديم رأي شرعي بشأنها. وأثناء الجلسة، قدمت عروض من قبل أعضاء الهيئة المكلفة بالمراجعة؛ حيث استعرض وزير العدل منهجية عمل الهيئة ومخرجات جلسات الاستماع المقامة. كما عرض وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الرأي الشرعي لبعض التعديلات المقترحة والمرتكز على الاجتهاد الفقهي المتزن المستمد من الثوابت الدينية المغربية. ودعا الملك المجلس العلمي الأعلى إلى مواصلة التفكير وإجراء بحوث معمقة ضمن إطار جديد يعالج قضايا الأسرة المغربية بشكل يتماشى مع متطلبات الواقع. كما وجه الحكومة إلى توضيح أهم النقاط المستحدثة لهذه المراجعة للرأي العام، مؤكدًا العمل على صياغة مبادرات تشريعية تضمن تحقيق الحماية القانونية والاجتماعية للأسرة. وفي ختام الجلسة، شدد الملك محمد السادس على ضرورة استحضار المرجعيات الدينية والإطار الحقوقي الدولي الذي صادق عليه المغرب، مع السعي لإيجاد توازن يكفل العدالة داخل الأسرة المغربية باعتبارها ركيزة أساسية للمجتمع. كما أكد أهمية تطوير النصوص القانونية المرتبطة بقضاء الأسرة وتوفير برامج توعية قانونية للمواطنين تمكنهم من فهم حقوقهم وواجباتهم بوضوح. وقد حضر جلسة العمل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة نعيمة ابن يحيى.
