الهند تودع رئيس وزرائها السابق سينج

0 523

الهند تودع رئيس وزرائها السابق سينج

شهدت العاصمة الهندية نيودلهي، اليوم السبت، مراسم حرق جثمان رئيس الوزراء الأسبق للهند، مانموهان سينج، في أجواء مليئة بالترانيم الدينية والطقوس التقليدية. انطلقت في الصباح الجنازة الرسمية للزعيم السياسي المعروف بدوره في إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي في الهند، حيث تلقى التعازي من جانب المواطنين والسياسيين على حد سواء. رحل مانموهان سينج، الذي يُعرف بإسهامه الكبير في إبرام الاتفاق النووي التاريخي مع الولايات المتحدة، مساء الخميس عن عمر يناهز 92 عامًا. في ساعات الصباح الأولى، تم نقل جثمانه إلى مقر حزب المؤتمر في نيودلهي، حيث وقف قادة الحزب ونشطاؤه لتوديعه بكلمات إشادة ووفاء، وسط هتافات مثل مانموهان سينج سيبقى خالدًا. وأشار أبهيشك بيشنوي، أحد قادة الحزب، إلى أن وفاة سينج تشكل خسارة كبيرة للهند، واصفًا إياه بأنه كان رجلًا قليل الكلام، لكنه أبرع من عبّر بالأفعال. تم لاحقًا نقل الجثمان إلى المحرقة لبدء الطقوس الأخيرة على أنغام الطبول التقليدية الهندية. شهِد المراسم عدد من كبار المسؤولين الحكوميين، شخصيات سياسية وأفراد عائلته، الذين ألقوا نظرة الوداع على الجثمان الذي كان مغطى بالعلم الوطني الهندي ومزينًا بأكاليل من الزهور. من بين الحضور البارزين، شاركت رئيسة البلاد دروبادي مورمو ورئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي، الذي وصف الراحل بأنه أحد أعظم القادة في تاريخ الهند. كما حضر عدد كبير من وزراء الحكومة وشخصيات عامة. وفي إطار الحداد الوطني، أعلنت السلطات الهندية تعليق الفعاليات الثقافية والترفيهية وتنكيس الأعلام لمدة سبعة أيام. شغل مانموهان سينج منصب رئيس وزراء الهند لمدة عشر سنوات، بدأت ولايته الأولى في عام 2004 حيث اشتهر بنزاهته الشخصية. إلا أن فترته الثانية بين عامي 2009 و2014 شهدت سلسلة من فضائح الفساد واتهامات مالية كبرى، أبرزها تلك المتعلقة بتنظيم دورة ألعاب الكومنولث في عام 2010. قبل وصوله إلى أعلى منصب حكومي، تولى سينج حقيبة وزارة المالية في عام 1991، وقاد إصلاحات اقتصادية جذرية نقلت البلاد من النهج الاشتراكي إلى النموذج الرأسمالي. ساعدت تلك الإصلاحات في إنقاذ الهند من أزمة اقتصادية حادة كانت تلوح في الأفق بسبب العجز الكبير في ميزان المدفوعات. يُذكر أن مانموهان سينج كان أول رئيس وزراء للهند ينتمي إلى الطائفة السيخية، وقد اعتذر رسميًا أمام البرلمان عن مجزرة السيخ التي وقعت عام 1984 وأسفرت عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص من أبناء طائفته عقب اغتيال رئيسة الوزراء أنديرا غاندي على يد حراسها السيخ. إلى جانب إنجازاته في مجال الاقتصاد، حقق سينج نجاحًا كبيرًا على الساحة الدولية بإنهاء العزلة النووية للهند. فقد وقع اتفاقًا مع الولايات المتحدة في عام 2008 مكّن بلاده من الوصول إلى التكنولوجيا النووية الأميركية. ومع ذلك، أثار الاتفاق جدلًا داخليًا وأدى إلى انسحاب الشيوعيين، أحد شركاء حكومته الائتلافية، مما تسبب في أزمة سياسية داخلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.