ارتفاع اسعار اللحوم الحمراء ، ازمة مستمرة رغم الدعم الحكومي
– هاشمي بريس
ماتزال اسعار اللحوم في الاسواق المغربية تعرف ارتفاعا كبيرا لم يعد معه المواطنون من ذوي الدخل المحدود قادرين على اقتنائها كما كانو من قبل .
و رغم الدعم الحكومي الذي فاق 2 مليار درهم لفائدة مستوردي الابقار و اللحوم المجمدة و الذي تجلى في الاعفاء من الرسوم الجمركية و الضريبة عل القيمة المضافة،الا ان ذلك لم ينعكس على الاسعار و بقيت في ارتفاع .
و يتراوح سعر اللحوم الحمراء في الاسواق المغربية مابين 100 و 150 درهم للكيلو الواحد 1.
وكان المغرب قد استورد ما يزيد عن مليون راس من المواشي توزعت مابين الابقار و الاغنام و اللحوم المجمدة،و كان الهدف من هذه العملية هو الرفع من كمية اللحوم المعروضة و بالتالي الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين ، لكن الاسعار ضلت مرتفعة رغم الدعم الحكومي .
ويرجع البعض هذا الفشل الى اخفاق المسؤولين في تدبير قطاع الزراعة و تدهور القطيع المحلي.
هذا و بحسب المختصين فان اللحوم المستوردة يتم توزيعها على المطاعم و الاسواق الكبرى فقط و لا تصل الى الجزارين في الاسواق الشعبية ،مما يبقي الوضع عل ماهو عليه و حرمان ذوي الدخل المحدود من الاستفادة.
و في تصريحه لاحد المنابر الاعلامية قال رئيس الجمعية الوطنية لهيئة تقنيي تربية المواشي عبد الحق البوتشيشي : أن الاستيراد رغم كلفته يبقى حلا مؤقتا ولم يحقق النتائج التي أعلنتها الحكومة وهي التحكم في الأسعار. وأضاف أن الدولة أعفت مستوردي الماشية واللحوم الطازجة من الرسوم الجمركية ومن الضريبة على القيمة المضافة، لكنها بالمقابل تركت السوق مفتوحا من دون تفعيل أدوات تتبع ومراقبة.
بينما استفاد من هذه الأزمة أصحاب رؤوس الأموال الذين دخلوا غمار استيراد العجول والأبقار رغم أنهم ليسوا من مهنيي القطاع، فاستفادوا من دعم الدولة وصاروا يتحكمون في الأسعار في غياب أي مراقبة أو زجر وفي ظل خلو شروط الاستيراد من مادة تلزمهم بالبيع بثمن محدد.
وكان محمد أوجار القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة الحالية، أكثر وضوحا في لقاء إعلامي على القناة الأولى عندما أشار بأصابع الاتهام إلى من أسماهم “تجار الأزمة والباحثين عن الربح السريع الذين يمارسون جريمة في حق الوطن والاقتصاد الوطني”، وفق تعبيره.
وقال “لا يمكن السماح لثلة قليلة تتاجر في قوت المغاربة وتراكم أرباحا خيالية”، داعيا الحكومة لأن تكون قاسية معهم لأنها تملك من الوسائل ما يكفي للتدخل لإنهاء هذا الوضع.
و يرى مجموعة من المختصين ان الحل الامثل هوض الاعتناء بالقطيع المحلي و توفير الدعم اللازم لمربي الماشية بمختلاف مستوياتهم ،لتوفير الاكتفاء الذاتي و العودة الى استقرار الاسعار.
و ترجع ازمة المواشي الى سنوات الجفاف و قلة التساقطات مما اثر سلبا على توفير الكلأ و الاعلاف ، مما حذا بالمغرب الى استيراد الاعلاف من الخارج.
وحسب رئيس الجمعية الوطنية لهيئة تقنيي تربية المواشي عبد الحق البوتشيشي فانه يتفف مع الرأي القائل بأن إعادة بناء القطيع المحلي (العودة بالقطيع إلى مستوياته السابقة) ودعم مربي الماشية سيكون هو الحل لأزمة اللحوم الحمراء في المغرب، فإنه يرفض اعتبار الجفاف الذي تواصل لسنته السابعة سببا في هذا الوضع، وتساءل “إذا كان الجفاف تسبب في قلة العرض من اللحوم فكيف نفسر تحقيق المغرب أرقاما قياسية في تصدير الفواكه والخضروات إلى أوروبا؟”.
