“تحديات التداول النقدي في المغرب: بنك المغرب يواجه ضغوطًا متزايدة على السيولة البنكية”

0 426

تحديات التداول النقدي في المغرب: بنك المغرب يواجه ضغوطًا متزايدة على السيولة البنكية

 

استعصت معضلة تفاقم التداول بالأوراق النقدية “الكاش” على بنك المغرب، لتصبح أولوية في أجندة أول اجتماع فصلي لمجلسه الإداري لعام 2025. في الواقع، رغم الجهود المبذولة، لم تنجح الأدوات النقدية والمشاريع الرقمية في تخفيف الضغط على السيولة البنكية. على سبيل المثال، بلغت قيمة التداول النقدي 421.5 مليار درهم مطلع يناير 2024، بزيادة 7.2% مقارنة بالعام الماضي.


ارتفاع مقلق في التداول النقدي

يشهد التداول النقدي ارتفاعًا متزايدًا، حيث من المتوقع أن يصل إلى 8.3% في 2025 و7.8% في 2026. ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى الاعتماد الكبير على النقد بسبب العادات الاجتماعية وانتشار الاقتصاد غير المهيكل. بالإضافة إلى ذلك، أعاق هذا الوضع إعادة إدماج الأموال في النظام البنكي، مما فاقم عجز السيولة لدى البنوك.


جهود بنك المغرب

من أجل احتواء الضغوط، كثف بنك المغرب ضخ السيولة، حيث بلغت قيمة تدخلاته 136.6 مليار درهم حتى مارس 2024. ومع ذلك، لم تكفِ هذه الإجراءات لسد العجز المتزايد في السيولة البنكية، مما يستدعي تبني نهج أكثر شمولية لتحديث نظام المدفوعات وتعزيز الثقافة المالية.


ضغوط على السيولة البنكية

على الرغم من تدفق العملات الأجنبية بفضل الصادرات والسياحة وتحويلات المغاربة بالخارج، استمر تدهور السيولة البنكية بسبب ارتفاع التداول النقدي والطلب على القروض. وفقًا لتوقعات بنك المغرب، من المتوقع أن يصل عجز السيولة إلى 164.6 مليار درهم في 2025 و192.3 مليار درهم في 2026.


تحديات هيكلية

من جانبه، أكد الخبير المالي عبد اللطيف أومنصور أن الوضع الحالي يعكس تحديات هيكلية عميقة. على الرغم من الأداء الجيد لقطاعات مثل السيارات والفوسفاط، لم تعوض هذه التدفقات العجز التجاري المستمر. وأضاف أن هناك ضرورة لتعزيز الاستثمارات الأجنبية وتطوير أدوات مالية مبتكرة لتقليل الاعتماد على النقد.


الإدماج المالي كحل

في هذا السياق، يعد الإدماج المالي أداة أساسية لتقليل الاعتماد على النقد. بالإضافة إلى ذلك، يقترح الخبراء تشجيع الخدمات البنكية عبر الهاتف المحمول، والتي ما تزال ضعيفة الاستخدام بسبب مخاوف القطاع غير المهيكل من المراجعات الضريبية. علاوة على ذلك، يؤكدون على أهمية تحسين الشفافية والحكامة الضريبية وتعزيز التثقيف المالي.


دور التكنولوجيا

من ناحية أخرى، أفاد محمد أمين بلفضيل، إطار في الهندسة المالية، بأن تعزيز الخدمات البنكية الرقمية يمثل خطوة حيوية. وأشار أيضًا إلى ضرورة تخفيض التكاليف وتحسين البنية التحتية الرقمية لتشجيع القطاع غير المهيكل على الانخراط في النظام المالي المهيكل.

في الختام، تواجه المغرب تحديات كبيرة في تقليل الاعتماد على النقد وتعزيز السيولة البنكية. لذلك، يتطلب ذلك تبني سياسات شاملة تشمل تحديث نظام المدفوعات، وتعزيز الإدماج المالي، وتحسين الشفافية، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية لضمان استقرار النظام المالي. بالإضافة إلى ذلك، يجب تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق هذه الأهداف.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.