توقيف صحراويين في إسبانيا يكشف شبكة تطرف مرتبطة بالبوليساريو
توقيف صحراويين في إسبانيا يكشف شبكة تطرف مرتبطة بالبوليساريو

– هاشمي بريس
نفذت الشرطة الإسبانية عملية أمنية دقيقة في إقليم ألافا شمال البلاد. وأسفرت هذه العملية عن توقيف شابين صحراويين ينحدران من مخيمات تندوف. ووجهت لهما السلطات تهمًا تتعلق بالتعاون مع جماعات جهادية وتمجيد الإرهاب على الإنترنت. لا تكشف هذه الواقعة مجرد قضية جنائية، بل تسلط الضوء على علاقة محتملة بين جبهة البوليساريو والتطرف العابر للحدود.
صمت إعلامي وضغوط مباشرة من البوليساريو
رغم حساسية الموضوع، تجاهلت وسائل إعلام إسبانية بارزة ذكر أصل المعتقلَين. وأكدت مصادر إعلامية أن ممثلي جبهة البوليساريو تواصلوا مع هذه المؤسسات وطلبوا منها تجنب الإشارة إلى خلفية الموقوفين. وتهدف هذه الخطوة إلى منع أي ربط مباشر بين الجبهة والمخيمات التي أصبحت تُتهم بتوفير بيئة خصبة للتطرف. في ظل ذلك، تحاول البوليساريو حماية صورتها أمام الرأي العام الإسباني والدولي، خاصة مع تنامي الدعوات لتصنيفها كتنظيم إرهابي.
بيئة تندوف المغلقة تزرع التطرف
تفرض جبهة البوليساريو رقابة صارمة على مخيمات تندوف وتخضع سكانها لتأطير أيديولوجي متشدد. ويؤدي هذا التأطير، إلى جانب غياب الشفافية والرقابة الدولية، إلى خلق بيئة معزولة عن العالم الخارجي. كما يدفع غياب الأمل والفقر وانعدام الفرص كثيرًا من الشباب إلى البحث عن بدائل، قد تقودهم إلى أحضان جماعات متطرفة تنشط بقوة في منطقة الساحل.
تحذيرات دولية من علاقات الجبهة مع الإرهاب
نشرت مراكز بحثية غربية تقارير توثق صلات بين عناصر من البوليساريو وتنظيمات مسلحة. كما عبّر سياسيون أمريكيون عن قلقهم من هذه العلاقات، وطالبوا الحكومة الأمريكية بتصنيف الجبهة ككيان إرهابي. واستندت هذه المطالب إلى تقارير استخباراتية وأمنية تُظهر تورط عناصر من البوليساريو في عمليات تهريب وتجنيد وتسهيل مرور مقاتلين.
ازدواجية خطاب الجبهة تثير الشكوك
رغم أن قيادة البوليساريو تستمر في تقديم نفسها كحركة تحرر، فإن الواقع يعكس تناقضات صارخة مع هذا الخطاب. فقد وثقت منظمات دولية تورط الجبهة في تجنيد الأطفال داخل المخيمات، كما سجلت نشاطها في التهريب، وظهور عناصر منها على صلة بملفات إرهابية في أوروبا. ما حدث في إسبانيا يُعزز هذه الصورة ويطرح علامات استفهام كبيرة حول نوايا الجبهة ومسارها.
الحاجة إلى تحقيق دولي مستقل
لم تعد هذه القضايا محصورة في الجنوب المغربي أو داخل الصحراء الكبرى. أصبحت تداعياتها تمس الأمن الإقليمي والدولي، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي التحرك. من الضروري فتح تحقيق دولي نزيه ومستقل لتحديد مسؤوليات البوليساريو. كما يجب تقييم تأثيرها الأمني، خاصة أنها تسيطر على منطقة مغلقة توفر بيئة مثالية للتجنيد والتطرف.
