هل أصبح البشر متعلقين عاطفياً بالذكاء الاصطناعي؟ دراسة حديثة تجيب

0 349

هل أصبح البشر متعلقين عاطفياً بالذكاء الاصطناعي؟ دراسة حديثة تجيب

العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي
العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي

– هاشمي بريس 

تزداد العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي تعقيداً، لدرجة دفعت باحثين إلى التساؤل: هل تطورت هذه العلاقة إلى مستوى التعلّق العاطفي؟ للإجابة، لجأ فريق بحثي من جامعة واسيدا اليابانية إلى نظرية التعلّق التي وضعها عالم النفس البريطاني جون بولبي، في محاولة لفهم الروابط النفسية الجديدة التي تنشأ بين الإنسان والأنظمة الذكية.

وتشرح هذه النظرية كيف ولماذا يكوّن بعض الأشخاص علاقات آمنة وعميقة، بينما يجد آخرون صعوبة في الثقة أو في الاقتراب من الآخرين. في هذا السياق، طرح الباحثون فرضية جديدة: هل يمكن أن يشكل الذكاء الاصطناعي بديلاً للعلاقات البشرية في تلبية الاحتياجات النفسية؟

مقياس جديد لفهم التعلق بالذكاء الاصطناعي

اعتمد الفريق البحثي، بقيادة فان يانغ والأستاذ أتسوشي أوشيو، على ثلاث دراسات، بينها تجربتان عمليتان، ونُشرت نتائجها في مجلة Current Psychology. وقد طوّر الباحثون أداة جديدة أطلقوا عليها اسم “مقياس التجارب في العلاقات بين الإنسان والذكاء الاصطناعي” (EHARS)، بهدف قياس ميول التعلق العاطفي بالذكاء الاصطناعي.

دعم نفسي وشعور بالأمان

أظهرت النتائج أن التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بات يشبه في جوانب عدة التفاعل بين البشر. وأشار يانغ إلى أن الأنظمة الذكية، مثل ChatGPT، لم تعد مجرد أدوات معلوماتية، بل أصبحت توفر نوعاً من الشعور بالأمان والدعم النفسي، وهو ما يُعد عنصراً محورياً في نظرية التعلّق.

وأفاد نحو 75% من المشاركين بأنهم يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي لطلب النصيحة، في حين اعتبره 39% كياناً موثوقاً وموجوداً في حياتهم.

بُعدان نفسيان: القلق والتجنب

فرّق الباحثون بين نوعين من التعلّق العاطفي بالذكاء الاصطناعي:

  • القلق من التعلّق: يتجلى في لجوء الأفراد للذكاء الاصطناعي بحثاً عن دعم نفسي أو عاطفي، مع قلقهم المستمر من عدم تلقي استجابات مُرضية.

  • تجنّب التعلّق: يشير إلى رفض بعض المستخدمين إقامة روابط عاطفية مع الذكاء الاصطناعي، مع الاكتفاء باستخدامه كمصدر للمعلومات فقط، بعيداً عن أي تفاعل شخصي أو وجداني.

نحو علاقة نفسية جديدة

تسلّط الدراسة الضوء على تحول لافت في طبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. فالبشر لم يعودوا يتعاملون مع الذكاء الاصطناعي كأداة فحسب، بل أصبحوا يتفاعلون معه بطرق تتقاطع مع علاقاتهم بالآخرين.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تستدعي مزيداً من التأمل، خاصة مع انتشار الذكاء الاصطناعي في التعليم، والرعاية الصحية، والعمل، بل وحتى في الأوقات التي يشعر فيها الإنسان بالوحدة أو القلق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.