في اليوم العالمي للعاملات المنزليات.. دعوات لتفعيل القانون ووقف الاستغلال

0 380

في اليوم العالمي للعاملات المنزليات.. دعوات لتفعيل القانون ووقف الاستغلال

– هاشمي بريس

بمناسبة اليوم العالمي للعاملات والعمال المنزليين، الذي يُخلّد في 16 يونيو من كل عام، وجّهت المنظمة الديمقراطية للعاملات والعمال المنزليين بالمغرب نداءً قوياً إلى الحكومة ومختلف الفاعلين الاجتماعيين من أجل ترجمة القوانين الوطنية إلى حماية فعلية لحقوق هذه الفئة التي تعاني من هشاشة متزايدة واستغلال مقلق، رغم أدوارها الأساسية داخل الأسر المغربية.

حماية “على الورق” أمام واقع هش

في بيان تحت عنوان: “نحو اعتراف فعلي بحقوق العاملات والعمال المنزليين: من التشريع إلى التطبيق”، أشارت المنظمة إلى المفارقة الصارخة بين التقدم التشريعي الذي حققه المغرب، وبين ضعف تطبيقه على أرض الواقع.

ورغم مصادقة المملكة على اتفاقية العمل الدولية رقم 189، وصدور القانون 19-12 سنة 2018 لتنظيم عمل العاملات والعمال المنزليين، تؤكد المنظمة أن هذا الإطار التشريعي لا يزال “حبراً على ورق”، نتيجة غياب آليات مراقبة فعالة داخل البيوت.

تشغيل القاصرات وضعف التصريح الاجتماعي

البيان رصد استمرار مظاهر الخرق الواضح للقانون، منها ضعف التزام الأسر وأرباب العمل بالتصريح بالعاملات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واستمرار ظاهرة تشغيل القاصرات، خصوصاً في القرى وبعض المدن الهامشية، رغم حظر ذلك قانونياً.

كما نبهت المنظمة إلى وجود عوائق هيكلية وقانونية تقف في وجه التنظيم النقابي في هذا القطاع، الذي يتسم بالعمل الفردي والخصوصية المنزلية، ما يخلق بيئة مغلقة وصعبة التنظيم.

معطيات صادمة على المستوى الدولي

ضمن تقييمها للسياق الدولي، استعرضت المنظمة الديمقراطية للعاملات والعمال المنزليين معطيات صادرة عن منظمات أممية، تشير إلى أن أكثر من 75 مليون عامل منزلي عبر العالم يشتغلون في ظروف هشة، 80% منهم في القطاع غير المهيكل، و45% يتقاضون نصف الأجر المتوسط في باقي القطاعات.

أما العاملات المهاجرات، خصوصاً من هنّ في وضعية غير نظامية، فهن الأكثر عرضة للاستغلال، العنف، والاتجار بالبشر، حسب نفس التقرير.

حزمة مطالب لتغيير الواقع

طالبت المنظمة بتنزيل صارم لمقتضيات القانون 19-12 عبر حملات تحسيسية، وتفتيش فعلي داخل المنازل، وعقوبات قانونية للمخالفين. كما دعت إلى توسيع نطاق التغطية الاجتماعية، وتبسيط إجراءات الانخراط، إلى جانب تقديم تحفيزات لأرباب العمل الملتزمين بالقانون.

ولم تغفل المنظمة ضرورة حماية العاملات المهاجرات قانونيًا وإنسانيًا، مع ضمان حقوقهن في الإقامة والعمل الآمن. كما شددت على إشراك هذه الفئة في الحوار الاجتماعي، وصياغة السياسات العمومية ذات الصلة بقطاع العمل المنزلي.

تنظيم نقابي وتعزيز الانتماء الدولي

أكدت فاطمة الراجي، الكاتبة العامة للمنظمة، أن الهيكلة التنظيمية للمنظمة نجحت في تأطير آلاف العاملات والعاملين المنزليين، سواء من المغرب أو من دول إفريقية وآسيوية، في تجربة رائدة هدفت إلى تقنين القطاع والمرافعة من أجل اعتماد القانون المنظم.

وأضافت أن المنظمة قدّمت طلب انضمام رسمي للفيدرالية الدولية للعاملات المنزليات (FITD)، ما يعكس رغبتها في توسيع دائرة التعاون وتبادل الخبرات الدولية.

وفي ختام البيان، وجهت الراجي نداءً واضحًا جاء فيه:

“العمل المنزلي ليس مجرد خدمة، بل مهنة أساسية تساهم في الاقتصاد الوطني وتستحق كامل الاعتراف والكرامة. وندعو الحكومة والشركاء الاجتماعيين إلى تحمل مسؤولياتهم لوضع حدّ للاستغلال، وتحقيق شروط العمل اللائق لكل عامل وعاملة منزلية في بلادنا.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.