دراجات مائية ومخدرات في أغلفة شوكولاتة.. عملية نوعية تُسقط شبكة تهريب بين المغرب وإسبانيا
دراجات مائية ومخدرات في أغلفة شوكولاتة.. عملية نوعية تُسقط شبكة تهريب بين المغرب وإسبانيا

– هاشمي بريس
تتوالى العمليات الأمنية المشتركة بين السلطات المغربية والإسبانية في التصدي لعمليات التهريب البحري عبر مضيق جبل طارق، حيث أحبط الحرس المدني الإسباني، مؤخراً، محاولة وصفت بالنوعية لتهريب شحنة من مخدر “الحشيش” انطلقت من السواحل الشمالية المغربية في اتجاه الجزيرة الإيبيرية.
العملية جرت بسواحل منطقة الجزيرة الخضراء، وتم خلالها اعتراض دراجتين مائيتين من نوع “جيتسكي” كان على متنهما أربعة أشخاص، حاولوا اختراق المياه الإقليمية الإسبانية بسرعة فائقة. وقد نجحت وحدة مراقبة الحدود التابعة للحرس المدني، بفضل نظام التتبع والرصد البحري، في توقيفهم قبل بلوغ اليابسة، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية محلية.
وأوضحت التقارير ذاتها أن التحركات غير المعتادة للدراجتين المائيتين، اللتين انطلقتا من مناطق قريبة من مدينة سبتة المحتلة، دفعت الفرق البحرية الإسبانية إلى التحرك بسرعة، ليتم اعتراض الهدفين فور اقترابهما من السواحل الجنوبية لإسبانيا.
وخلال عملية التفتيش، تم العثور على خمس رزم من مخدر الحشيش مخبأة بإحكام داخل أغلفة تحاكي ماركات شوكولاتة معروفة، مثل “مارس” و”تويكس”، في محاولة ماكرة لإخفاء المواد المهربة وتضليل أعين المراقبة الجمركية وأجهزة الكشف.
العملية كشفت عن ابتكار متزايد في أساليب التهريب التي باتت تعتمدها الشبكات المتخصصة في الاتجار الدولي بالمخدرات، حيث تستخدم وسائل نقل خفيفة وسريعة مثل الدراجات المائية، ما يمنح المهربين قدرة على التحرك السريع وتنفيذ عمليات دقيقة يصعب تعقبها.
وبحسب نفس المصادر، فقد تم تقديم الموقوفين الأربعة أمام العدالة الإسبانية، حيث يواجهون تهمًا تتعلق بالتهريب الدولي للمخدرات والاتجار غير المشروع، في انتظار استكمال التحقيقات التي تهدف إلى الكشف عن امتدادات الشبكة المحتملة على الضفتين.
وتنبه العملية إلى ظاهرة متنامية أصبحت تؤرق السلطات الإسبانية والمغربية، إذ تشهد مقاطعات جنوب إسبانيا، خصوصاً قادس ومالقا، تزايداً في محاولات التهريب عبر دراجات مائية تُستعمل في رحلات سريعة ومتكررة محمّلة بكميات صغيرة يصعب رصدها.
وحذرت أجهزة الحرس المدني وهيئة الرقابة الجمركية الإسبانية من تنامي هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، ما استدعى تعزيز التنسيق الأمني مع الجانب المغربي، وتكثيف الدوريات البحرية وتوسيع نطاق المراقبة باستعمال تقنيات رصد حديثة.
وتشير معطيات أمنية إلى لجوء المهربين إلى وسائل تمويه غير تقليدية، كإخفاء المخدرات في أغلفة مواد غذائية، أو داخل تجاويف معدة خصيصاً في المركبات والدراجات، ما يتطلب يقظة مستمرة وتحديثاً متواصلاً لوسائل المراقبة.
ويعكس اعتماد الشبكات على الدراجات المائية تحولاً في تكتيكات التهريب، يقوم على تكرار العمليات بوتيرة سريعة لتعويض محدودية الحمولة، بحيث تتحول كل رحلة إلى وحدة تهريبية قائمة بذاتها، تُنفّذ عدة مرات في اليوم عند توفر الظروف الجوية المناسبة.
وفي مواجهة هذا التحدي المتنامي، تعمل السلطات الإسبانية على تكثيف عمليات الرصد والتدخل، خاصة قبالة المناطق المحاذية للمغرب، وعلى رأسها سبتة ومليلية المحتلتين، حيث تنشط شبكات تهريب تستغل القرب الجغرافي لتسهيل عمليات العبور البحري غير المشروع.
