الذكاء الاصطناعي في الجامعات… هل يهدد مهارات التفكير النقدي؟

0 243

الذكاء الاصطناعي في الجامعات… هل يهدد مهارات التفكير النقدي؟

أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي
أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي

– هاشمي بريس 

طلاب يسلّمون تجارب شخصية كتبها “تشات جي بي تي”

باريس – يستخدم عدد كبير من طلاب الجامعات أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل “تشات جي بي تي”، حتى في كتابة مواضيع شخصية يفترض أن تعكس تجاربهم الذاتية. جوسلين ليتزينغر، أستاذة إدارة الأعمال والعلوم الاجتماعية في جامعة إلينوي، لاحظت تكرار اسم “سالي” في معظم المقالات حول التمييز. وقالت إن هذا يدل على اعتماد الطلاب على نماذج جاهزة يقدّمها الذكاء الاصطناعي.

وأضافت ليتزينغر أن نصف طلابها تقريبًا، البالغ عددهم 180، استخدموا “تشات جي بي تي” بشكل غير ملائم، حتى في مهام تتعلق بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

تجربة علمية تكشف: المستخدمون يفكرون أقل

أجرى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تجربة على 54 طالبًا من منطقة بوسطن. قسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات: الأولى استخدمت “تشات جي بي تي”، والثانية استعانت بمحركات البحث، أما الثالثة فكتبت اعتمادًا على التفكير الذاتي فقط.

كشف تحليل النصوص أن مقالات المجموعة الأولى كانت الأضعف. كما أظهرت تخطيطات الدماغ أن أدمغة هؤلاء الطلاب تفاعلت بشكل أقل من باقي المجموعات خلال الكتابة.

غياب الفهم العميق والذاكرة

عندما طلب الباحثون من الطلاب تذكّر ما كتبوه، فشل 80% ممن استخدموا الذكاء الاصطناعي في استحضار حتى فقرة واحدة. في المقابل، أظهر طلاب المجموعتين الأخريين قدرة أفضل بكثير على التذكر. كما لاحظ المصححون أن هذه الفئة اعتمدت على النسخ أكثر من التعبير.

مقالات بلا روح رغم سلامتها اللغوية

استطاع الأساتذة التمييز بسهولة بين المقالات المكتوبة عبر الذكاء الاصطناعي وتلك التي كتبها الطلاب بأنفسهم. فرغم خلو النصوص من الأخطاء، إلا أنها افتقرت إلى الإبداع، والتجربة، والتفكير العميق.

مع ذلك، أوضحت ناتاليا كوزمينا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن الذكاء الاصطناعي لا يُضعف التفكير تلقائيًا، بل يتوقف الأمر على طريقة استخدامه.

استخدام ذكي للأداة يحفّز الدماغ

خلال مرحلة لاحقة من التجربة، استخدم طلاب المجموعة الثالثة “تشات جي بي تي” لأول مرة. وبيّنت النتائج أن نشاطهم العصبي ارتفع، ما يدل على إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي إذا وُجّه استخدامه بطريقة تربوية واعية.

رغم هذه النتائج، شددت كوزمينا على أن العينة صغيرة، ودعت إلى إجراء دراسات أكبر لفهم العلاقة بين التعلم والتكنولوجيا.

خبراء يشككون في المنهجية

وصفت عالمة الأعصاب آشلي جوافينيت من جامعة كاليفورنيا نتائج الدراسة بأنها غير حاسمة. وقالت إن فريق البحث لم يتبع منهجية علمية صارمة، ولا يمكن اعتبار نتائجه نهائية حول تأثير الذكاء الاصطناعي على التفكير.

“الكتابة هي تفكير”… تحذير من تبسيط التعلم

أكدت ليتزينغر أن مستوى الكتابة لدى طلابها تغيّر منذ عام 2022، بعد ظهور “تشات جي بي تي”. لاحظت انخفاضًا في الأخطاء الإملائية، لكن مع تراجع واضح في التميز والإبداع. وصرحت قائلة: “الكتابة هي تفكير، وإذا تجاوزنا هذه المرحلة، فماذا يتبقى من الذهن؟”.

مجلات علمية وناشرون في مواجهة محتوى آلي

لا يقتصر القلق على المؤسسات التعليمية. فالمجلات العلمية تتلقى عددًا متزايدًا من المقالات التي أنتجها الذكاء الاصطناعي، فيما أعلنت شركة ناشئة نيتها إصدار 8000 كتاب سنويًا بواسطة هذه الأدوات.

الحاجة إلى تربية رقمية مسؤولة

في مواجهة هذا التحول السريع، تحتاج الجامعات إلى دمج الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية بشكل مسؤول. لا يكفي حظره، بل يجب تدريب الطلاب على استخدامه كأداة داعمة، لا كبديل عن مهاراتهم الذهنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.