صيف التسول بالمغرب.. مواسم الاستجداء تحت شمس السياحة والازدحام

0 333

صيف التسول بالمغرب.. مواسم الاستجداء تحت شمس السياحة والازدحام

مسارح مفتوحة لظاهرة التسول
مسارح مفتوحة لظاهرة التسول

– هاشمي بريس

مع كل صيف، تتحول العديد من المدن المغربية، خاصة السياحية منها، إلى مسارح مفتوحة لظاهرة التسول، التي تعرف تزايدًا لافتًا في أعداد ممتهنيها. مشاهد الأطفال الرُضّع على الأرصفة، وشيوخ بلباس رث، ونساء بملامح استعطاف، تتكرر أمام أعين الزائرين في محطات النقل، الأسواق، الشوارع الكبرى، والمقاهي.

وتُعد مدن الشمال، من أبرز الوجهات التي تشهد ارتفاعًا حادًا في عدد المتسولين خلال شهري يوليوز وغشت، بفعل تدفق السياح والمغاربة المقيمين بالخارج. هذا الحضور البشري الكثيف يُغري شبكات التسول، سواء الفردية أو المنظمة، باستغلال الوضع، طمعًا في الكرم الموسمي الذي يعرفه المغاربة في العطل.

تسول موسمي أم مهنة دائمة؟

رغم الطابع الموسمي لبعض الحالات، إلا أن أرقامًا غير رسمية تؤكد أن فئة كبيرة من المتسولين تنشط على مدار السنة، وتكتفي بتغيير المواقع حسب كثافة الحضور البشري. وفيما لا يتجاوز البعض حدود طلب المساعدة، يتخذ آخرون طرقًا أكثر جرأة، من بينها ملاحقة الزبائن في المطاعم أو استجداء العطف في إشارات المرور بشكل شبه عدواني.

شهادات تُسائل الوضع الاجتماعي

يقول يوسف، صاحب محل تجاري بمدينة طنجة : “نفس الوجوه نراها كل صيف، وبعضهم يأتي من مدن بعيدة فقط للتسول في موسم الاصطياف”. أما سعاد، سيدة تقضي عطلتها بتطوان، فتؤكد أن “بعض النساء يدعين المرض أو يعرضن أطفالًا صغارًا في الشمس الحارقة فقط لاستعطاف المارة”.

غياب الرقابة وتضارب الاختصاصات

ورغم محاولات السلطات المحلية في بعض المدن تنظيم الفضاء العام، تبقى الاستجابة ضعيفة بسبب تضارب صلاحيات القطاعات المسؤولة عن الشؤون الاجتماعية والأمنية. كما أن غياب سياسة واضحة لإدماج هذه الفئة أو ردع الشبكات التي تستغل القاصرين والنساء، يُفاقم الوضع عامًا بعد آخر.

بين الواقع والتمثيل

لا يمكن إنكار وجود حالات إنسانية حقيقية تستدعي المساعدة، غير أن التداخل بين المحتاج الحقيقي والمحتال المحترف يعقّد التعاطف المجتمعي ويُفرغ العمل الإحساني من بعده التضامني، خاصة حين يتحول إلى وسيلة احتيال جماعي مقنّن بطرق ذكية ومتجددة.

تُعيد ظاهرة التسول الصيفي طرح أسئلة عميقة حول السياسات الاجتماعية، ودور الأسرة، والتعليم، وآليات الحماية القانونية للأطفال والنساء. فالموسم السياحي، الذي يُفترض أن يكون فرصة لإنعاش الاقتصاد المحلي، يتحول أحيانًا إلى موسم للتسول المقنّع، تُستغل فيه الهشاشة والفقر وتُعرض فيه الكرامة للبيع على قارعة الطري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.