وسيط المملكة: الاختلالات الإدارية قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي

0 265

وسيط المملكة: الاختلالات الإدارية قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي

مؤسسة وسيط المملكة تحذيرًا
مؤسسة وسيط المملكة تحذيرًا

– هاشمي بريس 

في تقريره السنوي لسنة 2024، وجهت مؤسسة وسيط المملكة تحذيرًا صريحًا من تداعيات الخلل المتزايد في الإدارة والسياسات العمومية، خصوصًا في ما يتعلق بالحماية الاجتماعية. واعتبرت المؤسسة أن هذا الخلل لم يعد يثير فقط شكايات فردية، بل أصبح يُنظر إليه جماعيًا كمساس بمبادئ العدل والإنصاف.

تصاعد التوترات الاجتماعية في ظل دينامية رقمية متسارعة

أوضحت المؤسسة، في هذا السياق، أن التحول من التوترات المرفقية إلى توترات اجتماعية بات احتمالًا قائمًا. ويُعزى ذلك، من جهة، إلى سهولة الولوج إلى الفضاء العمومي، ومن جهة أخرى، إلى ما تتيحه وسائط التواصل الاجتماعي من إمكانيات لبناء تعبئة جماعية، قادرة على تحويل قضايا فردية إلى مطالب مجتمعية واسعة.

من اختلال الخدمة إلى أزمة أداء شامل

أشارت المؤسسة أيضًا إلى أن المواطن لم يعد يعبّر فقط عن سخطه من مستوى الخدمات المقدّمة، بل أصبح يعكس تذمرًا أعمق من أداء الدولة بوجه عام. في هذا الإطار، أكدت أن الأزمة تجاوزت العلاقة الثنائية بين المرتفق والإدارة، لتتحول إلى أزمة ثقة بين المواطن والسياسات العمومية.

أنماط التوترات الجديدة: خارطة متشابكة

بحسب التقرير، بدأت تظهر أنماط جديدة من التوترات، يمكن تصنيفها إلى ثلاثة محاور رئيسية:

  1. توترات ناتجة عن ضعف تدبير السياسات العمومية.

  2. اختلالات متعلقة بأنظمة الحماية الاجتماعية.

  3. اضطرابات ناجمة عن غياب الحكامة في تدبير المخاطر الكبرى.

علاوة على ذلك، تزداد هذه التوترات تعقيدًا في ظل اتساع أفق الدولة الاجتماعية، ما يجعل من الضروري تجديد أدوات التدخل العمومي.

زمن الوساطة قد يأتي متأخرًا

من جهة أخرى، نبه التقرير إلى أن الوساطة، في كثير من الأحيان، لا تسبق الحركات الاجتماعية، بل تتأخر عنها. وفي بعض الحالات، تسير الوساطة بالتوازي مع الحراك، أو تظهر كإشارة مبكرة على توتر كامن لم ينفجر بعد. لذلك، شدد التقرير على ضرورة تبني منطق الوساطة الوقائية لا العلاجية.

فاعلون جدد بصوت جماعي جديد

في المقابل، بيّن التقرير أن الفاعلين الجدد، من تنسيقيات وحركات اجتماعية فئوية، صاروا أكثر قدرة على تحويل اختلالات الأداء العمومي إلى مطالب جماعية ضاغطة. ويعود ذلك إلى توظيفهم المتزايد للأدوات الرقمية والخطابية والتنظيمية، مما يعزز حضورهم في النقاش العمومي.

اختلالات السياسات العمومية تزيد من اللايقين

بالموازاة مع ذلك، رصد التقرير اختلالات ملموسة في مجالات حيوية، أبرزها:

  • التغطية الصحية،

  • الدعم الاجتماعي،

  • إعادة الإيواء،

  • وبرامج الشغل، على غرار مبادرة “فرصة”.

وعلى الرغم من الجهود الحكومية، فإن استمرار هذه الاختلالات، مقرونًا بضعف نجاعة آليات الحكامة، يعمّق مشاعر التوجس لدى المواطن، ويؤجج منسوب التوتر الاجتماعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.