“جحيم الحافلات في تطوان… نقل حضري أم انتقام جماعي؟”

0 498

– هاشمي بريس

في مشهد يتكرر يوميًا أمام أعين الجميع، يعيش سكان مدينة تطوان على وقع معاناة حقيقية مع خدمة النقل الحضري، حيث تحوّلت الحافلات المفترض أن تسهّل تنقل المواطنين إلى مصدر غضب واستياء، بل وإلى جحيم يومي لا يطاق.

 

فمنذ الساعات الأولى من النهار، يقف الركاب — بينهم أطفال صغار، وكبار سن، وأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة — في طوابير طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، في انتظار حافلات قد تتأخر نصف ساعة أو أكثر، لتأتي في النهاية مكتظة، ضيقة، ومتسخة، وكأنها آتية من زمن بعيد.

 

غياب أبسط مقومات الكرامة الإنسانية داخل الحافلات، الوضع لا يقل سوءًا؛ فالنوافذ المغلقة أو المعطلة تمنع دخول الهواء، ما يحوّل الجو الداخلي إلى بيئة خانقة، خاصة في أيام الصيف الحار. أما المقاعد والأرضيات فمليئة بالأوساخ، في صورة تعكس الإهمال التام من طرف الشركة المفوض لها تدبير هذا القطاع.

 

سؤال يطرحه الشارع التطواني أمام هذا الواقع المؤلم، يتساءل سكان تطوان: هل هذه سياسة انتقامية من الشركة تجاه المواطنين، أم أن أرواح وراحة السكان ليست على قائمة أولوياتها؟ ولماذا لا تتحرك الجهات الوصية لفرض المعايير الدنيا للنظافة، السلامة، واحترام مواقيت العمل؟

 

لقد أصبح النقل الحضري في تطوان، بدل أن يكون شريانًا حيويًا يربط الأحياء والمناطق، عقوبة جماعية تفرض على سكان المدينة، في وقت يدفع فيه المواطنون ثمن التذاكر كاملة دون الحصول على الحد الأدنى من الخدمة التي يستحقونها.

 

ويبقى السؤال مطروحًا: متى ستستعيد تطوان حافلات تليق بكرامة سكانها، وتكسر دائرة المعاناة اليومية التي أرهقت الكبير قبل الصغير؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.