المغرب يعتمد جهازاً ذكياً لمكافحة الغش في امتحانات البكالوريا
المغرب يعتمد جهازاً ذكياً لمكافحة الغش في امتحانات البكالوريا

✍️ هاشمي بريس
اعتمدت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ابتداء من الدورة العادية لامتحانات البكالوريا لسنة 2026، جهازاً مغربياً مبتكراً لمكافحة الغش، طورته مقاولة ناشئة تابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P)، في خطوة تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين وتعزيز نزاهة الامتحانات الإشهادية.
ويُعرف الجهاز باسم “T3 Shield” من الجيل الثاني، وهو نظام محمول ومتطور صُمم خصيصاً لتأمين مراكز الامتحان، بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي “Edge AI”، التي تتيح الكشف الذاتي عن الهواتف والأجهزة الإلكترونية دون الحاجة إلى الاتصال بالسحابة الإلكترونية.
وأشاد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، بالعمل الذي قامت به المقاولة الناشئة SensThings، مؤكداً أن الوزارة تراهن على تشديد محاربة الغش خلال امتحانات البكالوريا دورة 2026، وتنظيم “بكالوريا دون غش”، في ظل التحديات الجديدة التي فرضها التطور التكنولوجي وانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على توفير الأجوبة بسرعة.
ويتميز الجهاز بكونه نظاماً محمولاً بوحدة مدمجة يسهل استعمالها داخل القاعات، مع وزن لا يتجاوز 3 كيلوغرامات، ما يجعله عملياً وملائماً لعمليات المراقبة. كما يعتمد على تقنيات تشفير متقدمة تهدف إلى ضمان حماية البيانات وتسريع معالجتها، مما يعزز دقة رصد الإشارات الإلكترونية المشبوهة في الزمن الحقيقي.
ومن حيث التشغيل، يوفر الجهاز استقلالية تصل إلى 6 ساعات متواصلة، ما يسمح باستخدامه طيلة فترات الامتحان دون الحاجة إلى إعادة شحن متكرر. ويضم النظام أربعة أنماط تشغيلية رئيسية، تشمل “وضع المكتب والحقائب” لتأمين البيئة قبل انطلاق الامتحان، و”وضع القاعة العامة” لإجراء مسح شامل في دقيقة واحدة، و”وضع الفرد لكل طاولة” للفحص الدقيق والسريع، إضافة إلى “وضع العزل” الذي يحدد بدقة مصدر أي إشارة لاسلكية مشبوهة على جسم المترشح.
وسيتم توزيع حوالي ألفي جهاز من هذا النظام على 2007 مركز امتحان بمختلف جهات المملكة، بمعدل جهاز واحد في كل مؤسسة تحتضن امتحانات البكالوريا، وذلك بهدف رصد أي هاتف مشغل داخل مراكز الامتحان والتصدي لمختلف وسائل الغش.
وتأتي هذه المبادرة في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الوزارة لتحديث آليات المراقبة ومواكبة التطورات التكنولوجية، بعد أن أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي تشكل تهديداً حقيقياً لمبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين، مما استدعى اعتماد حلول تقنية مبتكرة صنعت بأيادٍ مغربية لضمان نزاهة الاستحقاقات الإشهادية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.