الصيد البحري.. المغرب يضع شروطاً جديدة لإعادة رسم شراكة الرباط وبروكسل

0 7

الصيد البحري.. المغرب يضع شروطاً جديدة لإعادة رسم شراكة الرباط وبروكسل

– هاشمي بريس

يتجه ملف الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي نحو مرحلة جديدة، في ظل استمرار غياب اتفاق يسمح للأسطول الأوروبي بالعودة إلى المياه المغربية، مقابل تأكيد المفوضية الأوروبية استعدادها لاستئناف الحوار مع الرباط، دون تحديد موعد رسمي لانطلاق مفاوضات جديدة.

وأكدت المفوضية الأوروبية أن باب الحوار مع المغرب لا يزال مفتوحاً، مشيرة إلى استعدادها للدخول في مفاوضات جديدة متى أبدت الرباط رغبتها في ذلك، في وقت لم يتم فيه تحديد أي جدول زمني رسمي لهذه المحادثات.

ويحظى هذا الملف باهتمام خاص في إسبانيا، التي كانت تستحوذ على الحصة الأكبر من تراخيص الصيد الممنوحة للأسطول الأوروبي بموجب آخر بروتوكول، حيث حصل أسطولها على نحو 92 رخصة من أصل 138، أي ما يقارب 67 في المائة من مجموع التراخيص.

ولا تقتصر تداعيات توقف الاتفاق على الصيادين والأساطيل البحرية، بل تمتد إلى منظومة اقتصادية واسعة تشمل الموانئ، والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب وحدات تعليب وتحويل المنتجات البحرية، فضلاً عن آلاف فرص الشغل المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالقطاع، خصوصاً في المناطق الساحلية الإسبانية.

وفي المقابل، يبدو أن الرباط تتعامل مع مستقبل التعاون في مجال الصيد البحري بمنظور أكثر ارتباطاً بإعادة تنظيم القطاع وحماية الثروة السمكية، مع التركيز على تثمين الموارد البحرية ورفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.

ومن هذا المنطلق، فإن عودة المفاوضات لن تعني بالضرورة العودة إلى الصيغة السابقة، إذ يرجح أن تطرح الرباط شروطاً جديدة تراعي استدامة الموارد البحرية، والمردودية الاقتصادية، وتعزيز استفادة الاقتصاد الوطني والمناطق الساحلية من الثروات البحرية.

كما أن المغرب بات يمتلك هامشاً أوسع لتنويع شركائه الاقتصاديين، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على التفاوض بشأن مستقبل هذا الملف، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود اتفاقات بديلة جاهزة لتعويض التعاون مع الاتحاد الأوروبي.

وبينما تواصل بروكسل إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، تبدو الكرة في ملعب الرباط لتحديد توقيت استئناف الحوار وطبيعة الشروط التي يمكن أن تحكم أي اتفاق مستقبلي.

وبذلك، لم يعد ملف الصيد البحري مجرد اتفاق تقني لتنظيم نشاط الأساطيل الأوروبية، بل تحول إلى ورقة مهمة في رسم ملامح الشراكة الاقتصادية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وسط توجه مغربي نحو تحقيق استفادة أكبر من موارده البحرية وتعزيز القيمة المضافة محلياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.