وثيقة أممية عمرها 51 سنة تقلب النقاش.. المغرب يطالب رسمياً بسبتة ومليلية والمواقع المحتلة شمالاً
وثيقة أممية عمرها 51 سنة تقلب النقاش.. المغرب يطالب رسمياً بسبتة ومليلية والمواقع المحتلة شمالاً

✍️ هاشمي بريس
بعد أكثر من نصف قرن، تعود وثيقة رسمية مغربية مودعة لدى الأمم المتحدة إلى الواجهة، لتسلط الضوء على موقف الرباط من قضية سبتة ومليلية والمواقع والجزر الخاضعة للسيطرة الإسبانية شمال المملكة.
الوثيقة، المؤرخة في 27 يناير 1975، تكشف أن المغرب كان قد طرح القضية رسمياً داخل أروقة الأمم المتحدة، في سياق مطالبه المتعلقة باستكمال وحدته الترابية وإنهاء ما اعتبره استمراراً للوجود الاستعماري الإسباني في أجزاء من التراب المغربي.

وفي مراسلة موجهة إلى رئيس اللجنة الخاصة المعنية بتنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، أكد الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة أن استرجاع المملكة لاستقلالها وإنهاء نظام الحماية لم يكن، من وجهة نظر الرباط، نهاية للوجود الإسباني في جميع المناطق التي تعتبرها جزءاً من ترابها.
وتورد الوثيقة بشكل صريح أسماء سبتة ومليلية والحسيمة وصخرة بادس وجزر الشفارين، في إشارة إلى استمرار السيطرة الإسبانية عليها، فيما طالب المغرب بإثارة وضعية هذه المناطق أمام اللجنة الأممية المختصة وتمكين الوفد المغربي من عرض موقفه بشأنها.
الأكثر لفتاً في الوثيقة هو أن الرباط لم تطرح القضية باعتبارها مجرد خلاف ثنائي مع إسبانيا، وإنما حاولت وضعها داخل الإطار الأممي المرتبط بتصفية الاستعمار، مستندة إلى تصور مفاده أن استكمال الاستقلال والوحدة الترابية للمغرب لم يكن قد اكتمل بعد.

كما تكشف المراسلة أن المغرب كان يستحضر، في دفاعه عن موقفه، قضية جبل طارق، التي كانت إسبانيا تطالب باستعادته، في محاولة لإبراز أوجه التشابه التي رآها بين المطالبتين المغربية والإسبانية من حيث السيادة وإنهاء وضع اعتبره استعمارياً.
وتكتسب هذه المراسلة أهمية إضافية بسبب تاريخها؛ فقد صدرت في يناير 1975، أي قبل أشهر قليلة من توقيع اتفاقية مدريد المتعلقة بالصحراء، وهو ما يبرز أن ملف سبتة ومليلية والجزر والمواقع الخاضعة للسيطرة الإسبانية كان حاضراً بشكل مستقل في الخطاب الدبلوماسي المغربي.
وبعد مرور 51 عاماً على هذه المراسلة، تعيد الوثيقة فتح نافذة على مرحلة تاريخية كان فيها المغرب يطرح قضية المناطق المحتلة شمالاً أمام الأمم المتحدة، في سياق دولي كانت فيه تصفية الاستعمار وإنهاء مظاهر الاستعمار من أبرز الملفات المطروحة على المنظمة الدولية.
وتقدم الوثيقة، بذلك، شاهداً تاريخياً على أن قضية سبتة ومليلية والمواقع والجزر المحتلة شمال المغرب لم تظهر في النقاش السياسي المعاصر، بل كانت موضوع مراسلات رسمية مغربية مع الأمم المتحدة منذ عقود، ضمن رؤية الرباط لمسار استكمال وحدتها الترابية.
