«تشريعيات 2026.. سيف القانون يشتد على المتلاعبين بالانتخابات ويشدد شروط الترشح»
«تشريعيات 2026.. سيف القانون يشتد على المتلاعبين بالانتخابات ويشدد شروط الترشح»
– هاشمي بريس
تدخل الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026 في ظل منظومة انتخابية جديدة تتضمن مجموعة من المقتضيات الرامية إلى تشديد شروط الترشح، والحد من الممارسات التي قد تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية، بما يعزز شفافية الاقتراع ويجعل النتائج أكثر تعبيراً عن الإرادة الحقيقية للناخبين.
وتأتي هذه التعديلات في سياق توجه يروم إعادة الاعتبار للعمل السياسي وتقوية الثقة في المؤسسات المنتخبة، من خلال وضع قواعد أكثر صرامة في مواجهة المخالفات التي يمكن أن تمس بسلامة الانتخابات أو بصورة الفاعل السياسي.
ومن أبرز المقتضيات الجديدة تشديد شروط الأهلية للترشح، إذ أصبح الأشخاص الذين يتم ضبطهم في حالة تلبس بارتكاب جرائم محددة مرتبطة بالنزاهة والاستقامة أو بسلامة العملية الانتخابية معرضين لرفض ترشيحهم، أو إلغاء ترشحهم في حال تم ضبطهم بعد إيداع ملفات الترشيح.
كما تشمل الإجراءات الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة في جنايات، حيث تترتب عن هذه الأحكام آثار فورية على أهليتهم الانتخابية، فضلاً عن منع الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة في أفعال تفقدهم الأهلية الانتخابية من الترشح.
وتؤكد المقتضيات الجديدة أن اعتماد حالة التلبس كأحد موانع الترشح يندرج في إطار تدبير احترازي لحماية نزاهة المؤسسات المنتخبة، دون أن يعني ذلك إلغاء قرينة البراءة التي يقرها القانون.
وفي السياق ذاته، تم تشديد القيود المفروضة على المنتخبين الذين سبق عزلهم من مسؤوليات انتدابية، من خلال رفع مدة عدم الأهلية للترشح إلى دورتين انتخابيتين كاملتين. ويهدف هذا الإجراء إلى منع العودة السريعة إلى مواقع المسؤولية بالنسبة إلى أشخاص سبق عزلهم بسبب مخالفات اعتبرت جسيمة، وتشجيع المنتخبين على الالتزام بقواعد الحكامة والنزاهة في تدبير الشأن العام.
كما حملت المنظومة الانتخابية تعديلات مهمة على مستوى العقوبات المرتبطة بالجرائم الانتخابية، إذ شملت المراجعة 28 مادة من أصل 32 مادة، مع تشديد العقوبات الحبسية والغرامات المالية، إلى جانب إعادة تكييف بعض الأفعال من جنح إلى جنايات، بالنظر إلى خطورتها وتأثيرها المحتمل على نزاهة الاقتراع.
ولم تغفل المقتضيات الجديدة التحولات التي فرضتها البيئة الرقمية، خصوصاً مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي. فقد أصبح استعمال هذه الوسائل في ارتكاب جرائم انتخابية، بما في ذلك إنتاج أو نشر محتويات مزيفة وأخبار زائفة أو تركيب صور وتصريحات بهدف الإساءة إلى المترشحين أو المساس بخصوصية الناخبين، مشمولاً بالتجريم.
وفي الإطار نفسه، تم التنصيص على تجريم نشر الإعلانات السياسية المؤدى عنها عبر منصات أجنبية، في خطوة تستهدف الحد من أي تأثيرات خارجية محتملة على مسار الانتخابات وحماية استقلالية القرار الانتخابي.
كما تضمنت المقتضيات الجديدة استبعاد إمكانية الاستفادة من العقوبات البديلة بالنسبة إلى الجنح المرتكبة بمناسبة انتخاب أعضاء مجلس النواب، وهو ما يعكس توجهاً نحو التعامل بصرامة أكبر مع الأفعال التي تمس بسلامة العملية الانتخابية.
وعلى مستوى عملية التصويت، تم إدخال مقتضى جديد يتعلق بطريقة وضع معزل التصويت، حيث سيكون المعزل مكشوفاً من الجهة المقابلة لأعضاء مكتب التصويت وممثلي المترشحين، مع الحفاظ على سرية اختيار الناخب. ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من بعض الممارسات غير المشروعة، من قبيل تصوير ورقة الاقتراع أو استعمال وسائل تقنية للتأثير على العملية داخل مكتب التصويت.
وتراهن هذه المقتضيات، التي ترافق الاستحقاقات التشريعية لـ2026، على إرساء قواعد أكثر صرامة لضمان سلامة الاقتراع، وردع كل أشكال التلاعب، وتعزيز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية والمؤسسات المنبثقة عنها.
