الشاب الذي أبحر سباحة نحو سبتة بواسطة “الكرة” نموذج الشجعان الباحثين عن الحرية والعيش الكريم

0 1٬485
ــ عبدالإله الوزاني التهامي
  كما يثبت العقلاء أن النضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية يستحق بذل الغالي والنفيس ولا أغلى و لا أنفس من روح الإنسان المقدسة عند الله الذي كرمها وحملها ما تستحق من منزلة عليا.
هكذا تماما هو الحال بالنسبة لنموذج فريد من نوعه في البحث عن الحرية والعيش الكريم، نموذج الشاب ياسين المغيلي المعروف في وسائل التواصل الاجتماعي ب”yassin sinika”، ياسين المزداد بقرية اشماعلة بني بوزرة، سيئة التدبير، المنسية بإقليم شفشاون، القرية والجماعة والإقليم مجالات جغرافية لم توفر لياسين ولغيره من شباب المنطقة، ولو الحد الأدنى لشروط وظروف العيش الكريم،  أراد  ياسين لروحه أن تولد من جديد بعيدا عن مسقط رأسه، ولادة مباركة تستمد بركتها من ولادة جده ووفاته أيضا، حيث ولد جده يوم المولد النبوي الشريف ومات في المولد النبوي الشريف كذلك، وتحمل هذه الواقعة بالنسبة ل”سينيكا” دلالات عميقة بشرته بأن يبحث لنفسه عن ولادة جديدة بعيدا عن بلده، فتم له ذلك حيث غادر وطنه نحو سبتة المحتلة مغامرا بنفسه سباحة على متن “بيلوطا ــ بالون”، الكرة التي كانت أرحم به من سواها عكس طيلة العمر الذي قضاه ضائعا في وطنه الأم.
دخل “المغيلي” سبتة فاتحا لنفسه باب الأمل في مستقبل زاهر، ينقذه من بؤس و”حكرة” بلده، الحكرة التي طالما اكتوى بنارها، ومنها الزج به في السجن وفي عمره 17 ربيعا لمدة 3 أعوام ظلما وزورا، بسبب وشاية “البركاكة” الكاذبة في حقه حسب مصادر على صلة بالموضوع، تجول خلال مدة العقوبة المجحفة هاذه على 5 سجون، سنوات اقتطعت من حياته فضاعت هباءا ، لم يزد الابتلاء هذا الشاب إلا عزيمة وإصرارا على البحث عن مخرج لظروفه القاهرة والوصول إلى مبتغاه الذي يتلخص في الكرامة الآدمية، فلم يكن له بعدما ضاق به الحال من خيار سوى امتطاء ال”Pelota” متخذا إياها كزورق أو قارب “نجاة”.
الآن، “برصلونا” بما يحمله إسم هذه المدينة من معنى، تحتضن “ياسين سينيكا” وترحب به، مقدرة ظروفه وطموحه ومبتغاه، وبلا شك ستفتح أمامه حسب طلبه وإلحاحه وقدراته، مجال العمل ليحقق مراده مثلما فتحت أمام الآلاف غيره من مجالات الفعل والعمل إلى أن تساووا في الحقوق والواجبات أيضا، مع كافة مواطني الاتحاد الأوروبي ومواطني دول العالم المتحضر.
صحيح، إن حالة ياسين المغيلي، تستحق وقفات تأمل تنقيبية فاحصة، بواسطتها يتم التوصل إلى نتائج تلخص حال العديد من الشباب الذين يحترقون داخل وطنهم تحت ضغط سياسات التفقير والتجويع والتخويف و”الموت السريع والبطيء والبارد والساخن”، ويتم التوصل بواسطتها أيضا، إلى إدراك الشعور الداخلي لكل مقهور قبل عملية “الحريك” وبعدها وأثناءها، حيث لا خيار ولا تفاضل بين “موت” تحت تعذيب الظروف القاهرة، و”موت” في عرض البحر في اتجاه مصير مجهول/مضمون. وكل هذا وأكثر تتناقله وسائل الإعلام بسرعة البرق على أوسع نطاق.
المهم أن ياسين المغيلي قد حقق المراد، ونجا بنفسه من عالم الظلم والحكرة على حد تعبيره، ووصل إلى العالم الآخر الذي طالما راودته أمنياته الوصول إليه “مكرها لا بطل”، مجبرا على مغادرة وطنه الذي لم يوفر له قطعة خبز و …
ياسين، نموذج الأحرار المحبين لوطنهم بطريقته الخاصة، الذين لم يستسلموا ولم يرضوا بالموت تحت تعذيب ظروف القهر والفساد والحكرة.
تحية لياسين “الكرامة والحرية”… دمت بطلا.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.