ضرورة تجديد المناهج التعليمية

0 1٬429

ذ : منير هدوبة : مدير الأكاديمية الدولية للتدريب والإستشارات النفسية والأسرية

من المسلم به أن تقدم الأمم ونهضتها يتوقف  بالأساس على منظومتها العلمية ومدى التطور الفكري السريع الذي تحققه نحو آفاق واسعة من المعارف والمدركات لتخدم الإنسان عبر كل مناحي حياته، ولا شك أن التربية والتعليم أحد أهم العوامل المساهمة في هذا الأمر، فهي أيضا تحتاج إلى إعداد علمي متكامل يرتقي بالمعلم إلى المستوى الإبداعي والتكامل في المهارات والأفكار والقدرات التي تسمو به إلى مقام المسؤولية الإنسانية قبل المسؤولية المهنية ،ولذلك فإن المناهج التعليمية مجال خصب للإبداع والعطاء والابتكار ، والتي من خلالها نستطيع  بناء القيم والأفكار والاتجاهات النفسية والفكرية التي يستطيع بها المعلم مواكبة التطور والتقدم التكنولوجي بمنطلقات علمية  قادرة على جعله أكثر تواصلا مع العالم المعاصر بكل مقتضياته.
 إن المناهج الدراسية إحدى أهم المصادر العلمية التي يستطيع من خلالها المعلم بناء قاعدة  سليمة للفهم الجيد والواعي سواء على مستوى التحليل أو النقد أو الإبداع وأيضا هي حصان له من كل المشوشات الغير إيجابية والتي تتعارض والتوازن الفكري والنفسي المطلوب، ومن هنا جاءت الضرورة الملحة لتطوير المناهج الدراسية وعلى رأسها مناهج اللغة العربية بحكم أنها اللغة الأم واللغة المعتمدة بشكل رسمي في المقررات الدراسية، وأيضا هي أصل ثقافتنا وعقيدتنا وهذا الأمر  لا يعني إقصاء باقي المناهج التعليمية .
إن السعي إلى تطوير مناهج اللغة العربية في ضوء مفاهيم الأمن النفسي والأمن الفكري أصبح ضرورة ملحة لما أصبحنا نعيشه من غزو فكري هائل،وأيضا لما اصبح يعيشه أبناؤنا من ضغوطات نفسية كبيرة تشكل خطرا عليهم،  فالتيارات الفكرية والاتجاهات العقدية والثقافية الدخيلة، ساهمت بشكل كبير في تراجع الإنتاج المعرفي والعلمي لذلك اقتضت الضرورة إعادة النظر في عملية تطوير هذه المناهج.
 تعد المناهج الدراسية مصدرا مهما ومجالا غزيرا لتحقيق حاجات الفرد من الأمن النفسي والأمن الفكري ودرعا واقيا من الصدمات التكنولوجية التي تحمل بين ثناياها رسائل هدامة للجيل الصاعد من أبنائنا وطلبتنا ،
وبلا شك أن عصر الثورة المعلوماتية وفر علينا الكثير من الجهد، وادخر لنا الكثير من الوقت، ولكنه بالمقابل خلق لنا الكثير من المفاجآت الغير جيدة، فهذه دعوة إلى إصلاح المناهج الدراسية بما يتماشى والتطور الفكري الجديد ومواكبة الثورة المعلوماتية الحديثة، حتى لا نكون خلف الركب أو نكون من المخلفين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.