دور المنظمات الدولية في إدماج الشباب لمواجهة التغيرات المناخية
دور المنظمات الدولية في إدماج الشباب لمواجهة التغيرات المناخية
حوارات استعدادية لمؤثمر التغيرات المناخية كوب27 بشرم الشيخ-مصر
– هاشمي بريس
يجري الحوار الدكتور الخليل الشريف باحث في مجال البيئة والتغيرات المناخية

تعتبر التغيرات المناخية أحد أهم المواضيع التي تشغل صناع القرار والمجتمع الدولي والرأي العام باعتبارها قضية حاسمة في عصرنا. إذ أصبحت مظاهر تأثير التغيرات المناخية واضحة على نطاق واسع وعلى المستوى العالمي، فلم يسلم البر ولا البحر ولا الجو من تغير في النمط الذي صار تهديدا واضحا للنظام البيئي. إن إرتفاع منسوب مياه البحار واتساع ثقب الأوزون وغياب وظهور مكونات إحيائية ذات مواصفات غير طبيعية وغيرها من المؤشرات التي تزيد من إمكانية حدوث كوارث طبيعية لا يؤمن عقباها.
إن الإتفاقيات الدولية منذ “ريو دي جانيرو” سنة 1991 إلى الآن كانت وما تزال تنص على ضرورة العمل بشكل مكثف وموحد على تفادي هذه التغيرات، انطلاقا من الالتزام الواضح على تقنين الأنشطة البشرية بسن قوانين صديقة للبيئة على الدول المتقدمة ذات الإنتاج الصناعي الضخم، وكذا التشجيع على تبني مشاريع البحث العلمي أولا لتوضيح وتأكيد مخاطر هذه التغيرات ثم تانيا مراقبتها والتنبيه بخطورتها وثالثا اقتراح بعض الحلول للتكيف معها.
نصت هذه الإتفاقيات على ضرورة تبني سياسة الحكامة والتنمية المستدامة والعمل الجماعي والمنسق بين البلدان إقليميا ودوليا والاستعانة بالمنظمات الدولية الغير الحكومية لإنزال مخرجات اتفاقيات المؤتمرات الأممية للتغيرات المناخية وكذا تأطير الشباب ما بين 18 إلى 35 سنة -والذي يعتبر شبه غائب مع توالي النقاش الدولي حول مواجهة الاحتباس الحراري وغيرها من المظاهر- نحو الانخراط في مواجهة التغيرات المناخية. لمناقشة هذا الموضوع تجيب الناشطة الشابّة سناء الخصاونة سفيرة العام الأوروبي للشباب ٢٠٢٢ والتي تدير مشاريع شبابية لصالح تحالف شباب العالم للسلامة المرورية على أسئلة هذا الحوار المكتوب
● كيف ترين مكانة الشباب اليوم في مواجهة التغيرات المناخية؟
في الحقيقة، يمكّنني عملي في منظمة شبابية من البقاء على تواصل مباشر بالشباب من مختلف بلدان العالم، وهذا يجعلني ألتمس وعيهم المتزايد بقضايا المناخ والبيئة التي تهدّد مستقبلهم بشكل متسارع! لا أخفيك أن هناك نسبة كبيرة من الشباب يعانون من التوتر واضطرابات القلق نتيجة التغيرات المتزايدة التي تؤثر على صحة الكوكب والمناخ، وهذا يؤثر بشكل مباشر على صحتهم النفسية و يشعرهم بالعجز. خصوصاً في ظل غياب آليات واضحة لإشراكهم في الاستجابة لهذه الأزمة. إذا نظرنا إلى سكان كوكبنا اليوم، سنجد أن ١.٨ مليار منهم تحت سن ٢٤ عاماً وهذه أكبر نسبة لجيل الشباب في التاريخ، كيف يمكن للعالم تدمير مستقبل كل هؤلاء الشباب وسلب حقهم في العمل من أجل إنقاذ الكوكب؟ يمكننا الحديث مطولاً ورفع العديد من الشعارات حول ضرورة إشراك الشباب ولكن لا وقت لهذا الآن، هناك ضرورة لخلق آليات مستدامة تمكّن الشباب من التأثير في عمليات صنع القرار المتعلّقة بالاستجابة لأزمة المناخ بشكل يضمن تحقيق مشاركة حقيقية فقد شهدنا في الفترة الأخيرة عقد العديد من المؤتمرات والقمم الشبابية التي شملت مشاركات رمزية للشباب بدون أي مخرجات حقيقية على الأرض الواقع. من المؤسف حقاً أن يتم استخدام الشباب كلقطة عابرة أو صورة يضعها المسؤولون للترويج لبرامجهم أو لغايات أخرى، وهنا تكمن ضرورة رفع وعي جيل الشباب حتى لا يتم هدر قدراتهم أو إشراكهم بشكل رمزي.
● لماذا يتم تسليط الضوء فقط على صناع القرار دون الشباب في النقاش الأممي للتغيرات المناخية؟
مع الأسف، لا تعدّ هذه المساحات “صديقة للشباب” حيث يتركز الحوار حول الأبعاد التقنية لأزمة المناخ إن صحّ التعبير. صنّاع القرار حاضرون بقوة بالطبع لأنهم يشكلون ثقلاً حقيقياً في إحداث التغيير، فهم يمتلكون السلطة والإرادة السياسية لتحقيق ذلك، ولكن هذا لا يعني أبداً صرف النظر عن الفئة العمرية الأكثر تضرراً من أزمة المناخ. يجب أن يكون هناك تشاركية بين أصحاب الاختصاص من العلماء والباحثين، والسياسيين وصنّاع القرار بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني والشباب لتحقيق رؤية مستدامة للتخفيف من الآثار المتسارعة الناتجة عن تغير المناخ. إذا عدنا إلى إعلان ريو دي جانيرو، سنجد تعزيزاً واضحاً لحقوق الأجيال المقبلة في البيئة والتنمية، حيث ربط بشكل صريح الحق في التنمية بالبيئة والتنمية المستدامة. أين نحن الآن من الالتزام بهذا المبدأ؟ ماذا سيقول صنّاع القرار هؤلاء لأبنائهم وأحفادهم بعد ثلاثين عاماً؟ من خلال عملي مع الشباب، أرى في كثيرٍ من الأحيان استخفافاً واضحاً بقدرات الشباب وطموحاتهم، لا يتم الاستجابة لمطالبهم أو دعمهم للدفع نحو التغيير، وهنا تكمن المشكلة! من الضروري أن يجلس صناع القرار على طاولة الحوار مع الشباب والعمل معهم ودمجهم في عمليات التنمية على صعيد النقاشات الأممية أو المحلية. يجب أن ندفع نحو مشاركة المزيد من الشباب الرائدين في مجالات البيئة والطاقة والتنمية المستدامة في مثل هذه المساحات، حتى يتمكنوا من إيصال أصوات أقرانهم من شباب العالم وكسب الرهان أمام صناع القرار بأن جيل الشباب مسؤول وقادر.
● كيف تساهم منظمتكم في إدماج الشباب في مثل هذا النقاش البيئي؟
منظمة شباب من أجل السلامة المرورية تؤمن برغبة الشباب في المشاركة بشكل هادف لرفع الوعي والدعوة إلى تعميم التكيف مع تغير المناخ في الاستراتيجيات الحضرية وتخطيط النقل. نحن نعمل من أجل المساهمة في خفض أعداد وفيات الشباب نتيجة صدامات الطرق، حيث أنها القاتل الأول للشباب تحت ٢٩ عاماً عالمياً. حيث أن تغير المناخ له أيضًا تأثير ضارّ على البنية التحتية للنقل البري و السلامة العامة لمستخدمي الطرق. يمكن تفسير ارتفاع نسبة صدامات الطرق بسبب تغير درجات الحرارة (أعلى أو أقل من المتوسط في اي مكان معين) من خلال تأثيرها الفسيولوجي والنفسي المحتمل على السائق. كما يؤدي هطول الأمطار غير المنتظم أو الغزير أو غير المناسب إلى جعل الطرق زلقة، وانخفاض الرؤية، وتقليل الاحتكاك على سطح الطريق. تشكل أضرار البنية التحتية والعواقب البيئية لتغير المناخ تهديدات مقلقة على صحة وسلامة كل إنسان في جميع أنحاء العالم والشباب على وجه الخصوص. بالإضافة إلي كل ما سبق، يعد قطاع النقل أحد أكثر القطاعات مساهمة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الأخرى، كما أن إزالة الكربون من وسائل النقل وزيادة التركيز على تكنولوجيا المركبات المبتكرة وكفاءة الطاقة وأنظمة النقل الذكية أمر ضروري. لذلك نحن نعمل على تمكين الشباب لتضمين مقترحاتهم ورؤاهم للاستجابة لهذه الأزمة ضمن أوراق تشكّل موجز السياسة شبابية بحيث تربط قضية السلامة المرورية بأزمة المناخ ضمن رؤية شاملة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما نعمل على رفع كفاءتهم وبناء مهارات القيادة والعمل الجماعي لديهم، حتى يتمكنوا من تمثيل أقرانهم في المؤتمرات والأنشطة الدولية بصورة حقيقية تعبّر عنهم وعن همومهم.
● هل يمكن أن نرى جيلا شبابيا جديدا يساهم في أخذ القرار في مستقبلنا البيئي في الملتقيات الأممية المقبلة؟
نعم ولا! هذا يعتمد على جدية الجهات المعنية بالدفع نحو تمكين الشباب وإشراكهم بشكل هادف. إن التوقيع على اتفاقية باريس ٢٠١٥، حيث تعهّدت الدول باتخاذ إجراءات للتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من حدّته. والتي سبقتها اتفاقية ريو دي جانيرو واتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن المناخ تعكس الوعي المتزايد لدى دول العالم. في هذا السياق، يجب أن تكون مشاركة الشباب محورية في جميع الإجراءات والنقاشات الوطنية المتعلقة بالمناخ والتي تهدف لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ضمن الاستراتيجيات الوطنية. في مؤتمر الأطراف COP25 دعا الإعلان الحكومي الدولي للشباب والأطفال والعمل المناخي إلى “تعزيز حقوق الشباب، وتسريع الاستثمار في التكيف المُراعي للشباب واتخاذ تدابير الحد من مخاطر الكوارث البيئية وتعزيز قدرة الأطفال والشباب على التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه بالإضافة إلى تعزيز المشاركة الهادفة للأطفال والشباب في عمليات تغير المناخ “. إن الالتزام بهذه التوصيات يضمن بالطبع وصول الأكفاء من الشباب للملتقيات الأممية والمساهمة في تشكيل مستقبلنا البيئي، علينا العمل معاً للدفع نحو الالتزام بهذه التوصيات وتطبيقها بشكل فعليّ.
● في كلمة أخيرة وكشابة واعدة في مجال التغيرات المناخية، ماذا يمكن لك القول للشباب حول التغيرات المناخية؟
يجب أن يكون للشباب دور رئيسي في دفع الحلول التي تمكننا من الاستجابة الطارئة لتحدّي المناخ. حتى وإن لم يتم إشراكنا أو تم الاستخفاف بنا، يجب أن نستمر بالمطالبة مساحتنا حتى نتمكن من تشكيل المستقبل الذي نرغب أن نعيش فيه! الوقت المناسب للعمل يبدأ الآن!
الخليل الشريف
ليشبونة – البرتغال
