تساقطات مطرية تدفع الفلاحين المغاربة لبدء موسم زراعي نشط

0 622

– هاشمي بريس

بعد التساقطات المهمة التي عرفتها مناطق واسعة في الجنوب الشرقي للمملكة، والتي أعطت انطلاقة مبكرة للموسم الفلاحي بهذه المناطق، بدأت تظهر تباشير موسم فلاحي يتوق الفلاحون والمهنيون إلى أن يكون مختلفًا عن المواسم السابقة من حيث كميات التساقطات المطرية والمحصول.

وقد سجلت مناطق متفرقة في الغرب والشمال في اليومين الأخيرين تساقطات مطرية تُبشر ببداية الموسم الزراعي، مما أثار تفاؤلًا كبيرًا بين الفلاحين الذين بدأوا بشكل عملي في مباشرة عملية الحرث والزرع، لا سيما بالنسبة للزراعات المخصصة للكلأ ورعي الماشية.

ووفقًا لمصادر مهنية في إقليم العرائش، فإن الحركة دؤوبة منذ أيام لاستباق الأمطار المتوقعة وزراعة عدد من المحاصيل مثل “الفصة” و”الخرطال” و”الشمندر السكري”، فضلاً عن تقليب الأرض استعدادًا لزراعة الحبوب التي باتت على الأبواب.

وأكد مصطفى المولات، مزارع في منطقة حوض اللوكوس، أن الفلاحين يسابقون الزمن من أجل زراعة “الفصة” والكلأ المخصص للمواشي، بهدف تقليل تكاليف الإنتاج والاعتماد على الأعشاب بدلاً من التبن والعلف مرتفعي السعر.

وقال المولات، في تصريح إن الوضع “مبشر والظروف جيدة، نتمنى من الله أن يرحمنا ويرزقنا الغيث النافع”، مؤكدًا أن الجميع يعمل ويحرث الأرض قبل أن يحل موسم الأمطار.

وزاد موضحًا أن المنطقة التي يتواجد بها معروفة بأنها “لا تتحمل كميات كبيرة من التساقطات، لذلك يسرع الجميع إلى عملية الحرث قبل بداية الموسم، لأن المنطقة تعرف سنويًا أعلى نسب تساقطات مقارنةً بمناطق المملكة الأخرى”.

وفي قراءته للوضع، قال الخبير الزراعي رياض أوحتيتا إن الموسم الفلاحي في البلاد يرتقب أن يعرف 3 انطلاقات متنوعة، حيث إن التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مناطق الجنوب الشرقي قد أعطت ملامح لموسم فلاحي مبكر في تلك المناطق.

وأضاف أوحتيتا، في تصريح أن هذه التساقطات ستحد من تنقلات الرعاة بسبب انعكاساتها الإيجابية على الغطاء النباتي والكلأ المتوفر للرعي، مبرزًا أن ضعف البنيات التحتية قد حال دون استفادة هذه المناطق من التساقطات بالشكل المطلوب.

وأشار الخبير ذاته إلى أن التساقطات التي شهدتها مناطق الغرب والشمال خلال اليومين الأخيرين تُنبئ بالانطلاقة الثانية للموسم الزراعي في البلاد، حيث إن السنوات الخمس الأخيرة “شهدت تأخرًا في التساقطات، وكانت البداية دائمًا في هذه المناطق”، موضحًا أن هذه المناطق أصبحت تساهم بأكبر كمية من الحبوب.

وأفاد أوحتيتا بأن المناطق المعروفة بزراعة الحبوب، مثل دكالة وعبدة، ما زال الفلاحون بها ينتظرون الغيث. ورغم غياب الأمطار، “يستبشر سكان هذه المناطق خيرًا وقد بدؤوا في تقليب الأرض، ومع الأسف لم يتعرفوا بعد على التقنيات البديلة، مثل الزرع المباشر”.

وسجل المتحدث أن غياب التكوين لدى الفلاحين وضعف توجيههم من قبل المؤسسات التابعة لوزارة الفلاحة يعد عاملًا مؤثرًا في هذا السياق، مشيرًا إلى أن انخفاض وتراجع الإنتاج في ما يتعلق بالحبوب في المغرب يرجع إلى غياب المعرفة بالتقنيات الجديدة وتقلص المساحات المزروعة.

وشدد أوحتيتا على أن أهم شيء بالنسبة للفلاحة هذا الموسم هو “أننا خرجنا من مرحلة جفاف التربة الخطير، ونتمنى أن تكون هذه السنة ممطرة وتنسينا إشكالية قلة التساقطات وندرة المياه”.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.