ذَبْح الأضاحي في الخفاء: بين خيانة السنة النبوية، وتجاهل القرار الملكي، والإضرار بالاقتصاد الوطني

0 352

ذَبْح الأضاحي في الخفاء: بين خيانة السنة النبوية، وتجاهل القرار الملكي، والإضرار بالاقتصاد الوطني

إلغاء شعيرة الأضحية لهذا العام
إلغاء شعيرة الأضحية لهذا العام

– إعداد طاقم جريدة هاشمي بريس 

في وقتٍ أعلن فيه المغرب – عبر قرارٍ ملكيّ سامٍ – إلغاء شعيرة الأضحية لهذا العام، استجابةً لظروف اقتصادية وبيئية دقيقة تمرّ بها البلاد، فوجئ الرأي العام المحلي بانتشار مظاهر الذبح السري للأضاحي، في مخالفةٍ صارخةٍ لروح القرار ومقاصده، وابتعادٍ عن جوهر السنة النبوية المطهّرة.

أولاً: هل الذبح قبل الموعد المشروع عبادة؟ أم بدعة؟

السنة النبوية واضحة وضوح الشمس: لا تُجزئ الأضحية إلا بعد صلاة العيد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

“من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحمٌ قدمه لأهله، وليس من النسك في شيء” (رواه البخاري ومسلم).

فما بالنا اليوم بمن يذبح قبل يوم العيد بأيام، وفي الخفاء، وكأنّه يُخفي جريمة؟!
أيّ سنة هذه التي تُقام في الظلام؟!
وأيّ عبادة تلك التي تتجاهل التوقيت والنية والطاعة؟!

من ظنّ أنّه بذلك “أقام الشعيرة”، فقد خُدع. لأن النحر عبادة، والعبادة لا تُقبل إلا بشرطين: الإخلاص، والمتابعة. أما الإخلاص، فقد شابته الرغبة في الرياء أو المجاراة، وأما المتابعة، فقد سقطت بسقوط الزمان والمخالفة العلنية لرسول الله.

ثانيًا: القرار الملكي ليس إجراءً إدارياً… بل رؤية قيادية لحماية الأمة

 

حين يتدخل ملك البلاد بقرار استراتيجي لإلغاء الأضحية، فإنّه لا يفعل ذلك استهانةً بالشعائر، بل حفاظًا على الثروة الحيوانية، وعلى الأمن الغذائي، وعلى مستقبل الفلاح المغربي البسيط الذي أرهقته الجفاف وتقلّبات السوق.

الملك، بصفته أميرًا للمؤمنين، مسؤول عن دين الناس كما هو مسؤول عن قوتهم وأمنهم واستقرارهم.
فالمخالفة لقراره ليست فقط تمردًا على الدولة، بل هي استخفافٌ بمصلحة الأمة واستهانةٌ بحكمة القائد.

ثالثًا: الذبح السري يُدمّر الاقتصاد الوطني ويزيد الأزمة

 

ما لا يدركه البعض أن الذبح في الخفاء يعيد البلاد إلى الوراء لثلاثة أسباب:

  1. استنزافٌ للثروة الحيوانية: الدولة ألغت الأضحية لتُعيد التوازن بين العرض والطلب، ولتحمي السلالات الوطنية من الانقراض. فما معنى أن يشتري البعض في الخفاء، ليذبح خروفًا سيصبح “حسرة” على السوق في موسم التناسل القادم؟

  2. فوضى في الأسعار والطلب: كل من اشترى خلسةً رفع من الأسعار وأشعل نار الاحتكار، وأشعل فوضىً ستنعكس سلبًا على الفقراء وعلى الأسعار مستقبلاً.

  3. تشجيع السوق السوداء: هذه الظاهرة أعطت دفعةً قويةً للتجار السريين والوسطاء المحتكرين الذين لا يهمّهم سوى الربح، حتى وإن كان على حساب الوطن.

رابعًا: هل فقدنا فقه الأولويات؟!

 

في ديننا، “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح”، فحين تتعارض المصلحة الفردية مع المصلحة العامة، تُقدَّم العامة.
وحين تعجز الأمة عن إقامة شعيرة لظرفٍ قاهر، فإن الله لا يُكلّف نفسًا إلا وُسعها.

كان بإمكاننا، بدل الإصرار على الذبح، أن نُخصص ثمن الأضحية لفكّ كربة محتاج، أو لدعم فلاح فقد قطيعه، أو لبناء مشروع تنموي يعود نفعه على الجميع.

خامسًا: من الوطنية أن تطيع، ومن المواطنة أن تفهم

 

في هذه اللحظة التاريخية، الوطنية الحقة ليست في ذبح الأضحية، بل في:

  • الامتثال للقرار الملكي،

  • نشر الوعي،

  • حماية الثروة الحيوانية،

  • دعم الفلاحين،

  • وتقديم صورة ناضجة عن الشعب المغربي أمام العالم.

فكما أن القائد مسؤول عن الرؤية، فإن المواطن مسؤول عن الطاعة الواعية، والفهم العميق لمقاصد الدولة.


 نداء إلى الضمير المغربي

أيها المغاربة الأحرار،
ديننا لا يُختزل في خروف. وشعائرنا لا تُختزل في طقوس ظاهرية.
فلنكن على قدر اللحظة، وعلى قدر حكمة القرار،
ولنتذكّر أنّنا نحمل أمانةً: أمانة الوطن، وأمانة الدين، وأمانة الأجيال القادمة.

من خالف القرار الملكي اليوم، خسر السنة، وخذل الدولة، وأساء للوطن.

فهل نُريد أن نُسجَّل في كتب التاريخ ممّن أطاعوا في الظلمة، أم ممّن وقفوا صفًّا واحدًا مع ملكهم، ودينهم، ووطنهم؟

الاختيار لك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.