تقارب أمريكي روسي محتمل يعيد خلط أوراق التحالفات… والمغرب أمام فرصة استراتيجية

0 476

تقارب أمريكي روسي محتمل يعيد خلط أوراق التحالفات… والمغرب أمام فرصة استراتيجية

تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل
تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل

– هاشمي بريس 

وسط تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، فاجأ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الجميع، بدعوته روسيا للعب دور الوسيط في النزاع. هذه المبادرة لا تنفصل عن تحولات عميقة في موازين القوى الدولية. بل تعكس توجها جديدا لإعادة تشكيل التحالفات الكبرى، بعد سنوات من البرود بين واشنطن وموسكو.

الرغبة الأمريكية في استعادة المبادرة تجد مقابلها في سعي روسيا لاسترجاع موقعها كقوة تفاوضية محورية. تسعى موسكو إلى تعزيز حضورها في الساحة الدولية، بما يخدم طموحاتها الاستراتيجية. وهذا الانفتاح المتبادل قد يؤذن بلحظة مفصلية في النظام العالمي، تتراجع فيها ثنائية الاستقطاب لصالح منطق براغماتي مرن.

المغرب في قلب التحول

يتابع المغرب هذه التحولات عن كثب. فقد راكم موقعًا دبلوماسيًا متقدمًا، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي بسيادته على الصحراء عام 2020. كما وسّع شبكة دعمه الدولي في إفريقيا وأمريكا اللاتينية. غير أن موقف موسكو ظل مترددًا إزاء هذا الملف، رغم العلاقات التاريخية مع الرباط.

إذا نجح التقارب بين الولايات المتحدة وروسيا، فقد يجد المغرب نفسه أمام نافذة استراتيجية نادرة. ستمكّنه من تعزيز حضوره ضمن منظومة القوى الكبرى، اعتمادًا على واقعيته الدبلوماسية وقدرته على تدوير الزوايا.

تحولات أعمق من مجرد وساطة

لا تقتصر رهانات هذا التقارب على النزاع الإيراني الإسرائيلي. بل تتجاوزها نحو إعادة تشكيل منهجية التعاطي الدولي مع قضايا السيادة. إذا تقلصت الهوة التقليدية بين موسكو وواشنطن، فقد ينعكس ذلك على مواقف مجلس الأمن. وقد تضعف بذلك جبهة القوى المعارضة للمغرب داخل الأمم المتحدة، مما يمنح الرباط فرصًا تفاوضية أوسع.

الإدريسي: التحول يفرض على المغرب يقظة دبلوماسية

يرى الدكتور حسن الإدريسي، الباحث في العلاقات الدولية بجامعة ابن زهر، أن دعوة ترامب لروسيا تتجاوز حدود المناورة. ويعتبرها مؤشرا على محاولة لإعادة التوازن داخل القرار الأمريكي الخارجي. ويؤكد أن المغرب مطالب بتحصين موقعه من خلال يقظة استراتيجية دائمة.

ويشير الإدريسي إلى أن الرباط تملك من الخبرة والرصيد ما يسمح لها بالتفاعل مع هذه المستجدات بثقة. ويشدّد على أهمية فتح قنوات تواصل غير مباشرة مع موسكو. فالتفاهمات غير الرسمية قد تخفف من مواقفها داخل مجلس الأمن، بعيدا عن منطق الحرب الباردة.

ويضيف المتحدث أن الرباط تستطيع اليوم التحرّك بعيدًا عن منطق الفيتو أو الاستقطاب. ويؤكد أن تعميق الحضور داخل عواصم القرار، سواء في الشرق أو الغرب، سيشكّل مفتاح المرحلة المقبلة.

القاسمي: الرباط مؤهلة لاقتناص الفرصة

بدورها، ترى الأستاذة سناء القاسمي، رئيسة شعبة العلوم السياسية بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، أن دعوة ترامب تعكس تحولا داخليا في واشنطن. وتشير إلى أن الخطوة قد تؤسس لمحاور دولية جديدة، تتجاوز الاصطفافات التقليدية بين الشرق والغرب.

وتؤكد القاسمي أن المغرب في موقع مناسب لاستثمار هذا التحول. فقد انتهج منذ سنوات سياسة خارجية متوازنة، تراعي تعدد الأقطاب وتقاطعات المصالح. وتعتبر أن الرباط، من خلال موقعها في إفريقيا وتجربتها في الوساطات الإقليمية، مؤهلة للعب دور جديد في هذا السياق.

وتختم القاسمي بالتنبيه إلى أن اللحظة تتطلب حسًا استراتيجيًا عاليًا. وتدعو إلى استثمار التحولات الجارية لتعزيز موقع المغرب في مجلس الأمن، وتقليص مساحة المناورة لدى خصومه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.