التعمير في المغرب: صراعات خفية تُعيق التنمية وتحرك السياسة
التعمير في المغرب: صراعات خفية تُعيق التنمية وتحرك السياسة

– هاشمي بريس
يشكل قطاع التعمير أحد أقوى واجهات الصراع في المغرب، حيث تتنافس لوبيات قوية تستفيد من مليارات الدراهم. ولا يقتصر دور هذا القطاع على التنمية العمرانية فقط، بل يؤثر أيضًا في رسم الخرائط الانتخابية، وتوسيع القواعد التصويتية أو تقليصها وفق المصالح والأجندات.
النفوذ الانتخابي وتوزيع الامتيازات
يُستغل قطاع التعمير لتعزيز استقرار أغلبيات هشة داخل المجالس الجماعية، عبر توزيع الامتيازات و”الإكراميات”. وتبرز “حروب تصاميم التهيئة” في عدد من الوكالات الحضرية، خصوصًا في المدن الكبرى، كأداة لإعادة إنتاج وجوه سياسية معروفة. هذه الوجوه تنسق بطرق غير رسمية مع بعض مراكز القرار وتستفيد من تسوية مخالفات تعميرية أو قرارات استثنائية، غالبًا بتواطؤ مع لوبيات محلية.
جماعة المزامزة… مستشارون يطالبون بالتحقيق
في جماعة المزامزة، طالب مستشارون بفتح تحقيق في مشاريع وملفات ما تزال عالقة. ويؤكدون أن إدارات الوكالات الحضرية تمارس نوعًا من التحكم في مصير المشاريع الاستثمارية، حيث تُمكّن بعض المشاريع من الانطلاق وتجمّد أخرى، ليس استنادًا إلى ضوابط تقنية، بل خدمةً لأجندات خاصة.
مشاريع مشلولة وخسائر بالملايير
عشرات المشاريع العقارية الكبرى ما تزال متوقفة بسبب حسابات ضيقة. ففي عمالة المضيق، على سبيل المثال، تحولت مشاريع مطلة على البحر إلى هياكل إسمنتية مهجورة. لو فُعّلت هذه المشاريع بالشكل السليم، لأسهمت في خلق فرص الشغل وتشجيع الاستثمار السياحي.
القرارات الاستثنائية… أداة للاغتناء
تظهر خطورة الوضع في التلاعب بتصاميم التهيئة، خصوصًا عند انتهاء صلاحيتها. إذ تُمنع بعض الأسر من رخص البناء بحجة القيود التقنية، لكن فور بيع الأرض لأحد المنتخبين، تُمنح الرخصة وتُقام تجزئة سكنية قانونية في الموقع نفسه. هذا الواقع يفرض تساؤلات حول معايير الترخيص والعدالة المجالية.
الحاجة إلى إصلاح جذري
يتطلب الوضع الراهن تحريك آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة. لم يعد مقبولًا استمرار نفس الأسماء على رأس الوكالات الحضرية لسنوات، دون تجديد أو تقييم فعلي للأداء. كما يجب فسح المجال أمام الكفاءات الشابة ذات الرؤية المستقلة.
نحو تعمير شفاف يخدم التنمية
لا يمكن لقطاع التعمير أن يواصل أداء دوره التنموي ما لم يُفصل عن منطق المحسوبية والريع. يجب أن تصبح وثائق التهيئة أدوات شفافة وقابلة للتنزيل، بعيدة عن أي توظيف سياسي. كما ينبغي تقنين القرارات الاستثنائية، وضمان احترام مبادئ العدالة الترابية في جميع الجماعات.
