الطبقة الوسطى بالمغرب.. ركيزة الاستقرار تواجه التآكل
الطبقة الوسطى بالمغرب.. ركيزة الاستقرار تواجه التآكل

– هاشمي بريس
رغم التزامات حكومة عزيز أخنوش بحماية الطبقة الوسطى وتوسيعها، بما في ذلك خلق طبقة وسطى فلاحية في العالم القروي، إلا أن هذه الفئة المجتمعية الحيوية شهدت خلال السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في قدرتها الشرائية. وتعرضت لهزات متتالية أثّرت على استقرارها، ما يطرح تساؤلات حول فعالية السياسات الحكومية تجاهها.
دور محوري في الاقتصاد الوطني
تُعدّ الطبقة الوسطى إحدى الدعائم الأساسية للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي. فهي تعزز الاستهلاك الداخلي، وتدعم الاستثمار في قطاعات حيوية مثل التعليم، والصحة، والسكن. كما تسهم في تمويل أنظمة الحماية الاجتماعية، ولها قدرة على الادخار تضخ استثمارات مهمة في الدورة الاقتصادية.
الخبير الاقتصادي محمد جدري أكد، في تصريح لجريدة “العمق”, أن هذه الفئة تُعتبر محركًا رئيسيًا للاستثمار، إذ توجه جزءًا كبيرًا من دخلها لاستهلاك سلع وخدمات تنتجها الطبقة الغنية. لذلك، شدد على ضرورة حمايتها، خاصة في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية.
تركيبة غير متجانسة.. وتفاوت داخلي
تقرير سابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أبرز أن الطبقة الوسطى في المغرب غير متجانسة، وتتوزع إلى ثلاث شرائح:
-
طبقة وسطى دنيا بدخل شهري يتراوح بين 5 و6 آلاف درهم
-
طبقة وسطى متوسطة بدخل يتراوح بين 10 و20 ألف درهم
-
طبقة وسطى عليا يتراوح دخلها بين 20 و40 ألف درهم
ويرى المجلس أن تعريف هذه الطبقة لا يجب أن يقتصر على المعايير الإحصائية، بل ينبغي أن يشمل مستوى العيش والتكوين والتطلعات، بالنظر إلى كونها فاعلًا رئيسيًا في التنمية والاستقرار المجتمعي.
عبء ضريبي خانق
جدري أوضح أن أغلب مكونات الطبقة الوسطى تنتمي إلى فئات الموظفين، والأجراء في القطاع الخاص، والمهن الحرة. وهذه الفئات، حسب قوله، تؤدي الضرائب ثلاث مرات: على الدخل، وعلى القيمة المضافة، ثم مرة ثالثة عند دفع رسوم التمدرس والصحة والترفيه.
وأكد أن هذه الطبقة لا تتوفر على هامش للغش أو التهرب الضريبي، وتؤدي ما عليها بانتظام دون أن تحصل على مقابل عادل. لذلك، دعا إلى إعفاء رسوم التمدرس والسفر من الضريبة على القيمة المضافة، واقترح آليات جديدة مثل “شيكات السفر” و”شيكات التعليم” لتعزيز القدرة الشرائية.
توصيات لتعزيز الصمود والتماسك الاجتماعي
سبق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن نبه إلى خطورة تآكل الطبقة الوسطى، وأوصى بحزمة من الإجراءات لدعم صمودها. أبرز هذه التوصيات:
-
سن ضريبة عائلية أكثر عدلًا تراعي أعباء التكفل الأسري
-
إقرار تعويضات اجتماعية واقعية تشمل نفقات تعليم الأبناء
-
تعزيز الحماية ضد الصدمات الخارجية والتقلبات الاقتصادية
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار التراجع في أوضاع هذه الفئة قد يهدد التماسك الاجتماعي، ويقوض التوازنات الاقتصادية، خاصة في ظل غياب تدابير ملموسة تنصفها وتعيد لها مكانتها.
