“أمانديس”.. حين تتحول خدمات الماء والكهرباء إلى جحيم يومي بشمال المغرب

0 487

– هاشمي بريس

تحولت زيارة وكالات شركة “أمانديس” في تطوان والمضيق ومرتيل والفنيدق إلى كابوس يومي للمواطنين، بعد أن أصبحت هذه الفضاءات مرادفًا للانتظار المهين والتعامل المتعالي، في مشهد يكشف عن تعنت واضح لما يُعرف بـ”شركة أمانديس”، التي لا تبدو منشغلة بخدمة المستهلك بقدر ما تُمعن في التنكيل به، في ما يشبه سلوكًا انتقاميًا ممنهجًا منذ إعلان وزارة الداخلية نيتها إنهاء عقد الشركة الفرنسية المثيرة للجدل.

 

شباك واحد.. وطابور من الأعصاب

 

يقول محمد.ر، عامل يبلغ من العمر 46 سنة، إنه اضطر لقطع عمله ثلاث مرات في أسبوع واحد فقط ليقوم بتسوية فواتير الماء والكهرباء، “لكن كل مرة كانت تنتهي دون جدوى”. ويضيف مستاءً: “الطابور لا يتحرك، وكل الشبابيك مغلقة إلا واحد، رغم أن العشرات من المرتفقين ينتظرون في قاعة مكتظة خانقة. الوضع مُهين ويبدو متعمدًا لإذلال الناس وإجبارهم على الاستسلام”.

 

ويشير محمد إلى أن البعض ينتظر لأكثر من ساعتين فقط من أجل أداء مبلغ بسيط، “لكنك تخرج محطَّمًا من تجربة مرهقة نفسيًا وجسديًا، كما لو أنك تؤدي عقوبة لا تقوم بخدمة عمومية”.

 

إنذارات مفخخة وغرامات تعسفية

 

ورغم هذه المعاناة اليومية، لم تتوقف الشركة عند هذا الحد، بل صعّدت من ممارساتها العقابية تجاه الزبناء، وفق ما يؤكده عدد من المتضررين. “تصلك فاتورة متأخرة بيوم واحد، فتفاجأ بإنذار عاجل وتهديد بالقطع، وغرامة تصل إلى 100 درهم أو أكثر، دون أي مراعاة للظروف أو التبريرات”، يقول أحد المرتفقين.

 

ويؤكد متضررون أن وتيرة هذه الإجراءات التصعيدية ازدادت بشكل لافت منذ بداية النقاش حول مراجعة عقد التدبير المفوض الذي يجمع “أمانديس” بالدولة. ويربطون ذلك بما يشبه “سياسة الأرض المحروقة” التي تنتهجها الشركة قبل مغادرتها المحتملة، من خلال تضييق الخناق على المواطنين بممارسات لا تعكس أي احترام لكرامة المستهلك المغربي.

 

أين هي السلطات؟!

 

ورغم تصاعد الشكاوى وتذمر المواطنين، ما تزال السلطات الترابية والمجالس المنتخبة تتعامل بصمت مريب مع هذا الوضع، دون تدخل حازم يعيد الانضباط إلى أداء الشركة أو يضع حدًا لتجاوزاتها.

 

وبات واضحًا أن هذا الإذلال الجماعي لا يمكن فصله عن تراكمات طويلة من التسيب والاستقواء، تغذيها عقلية استعمارية مغلفة بخطاب خدماتي جوفاء. فـ”أمانديس” لا تتصرف كمؤسسة عمومية بل كقوة نافذة، لا تحاسب ولا تتراجع.

 

مطلب بالرحيل الفوري

 

في ظل هذا الوضع، تتصاعد المطالب الشعبية بضرورة تسريع رحيل “أمانديس” واستبدالها بمؤسسة عمومية مغربية تحترم المواطن وتقدم خدماتها بشكل كريم وعادل. فكرامة الناس ليست مجرد شعار، بل حق دستوري لا يجوز التهاون فيه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.