بين النقد والافتراء.. عن أي صورة للمغرب يتحدثون؟
بين النقد والافتراء.. عن أي صورة للمغرب يتحدثون؟

– هاشمي بريس
في خضمّ النقاشات الإعلامية المتزايدة حول المغرب، تبرز بين الحين والآخر مقالات لا تلتزم بأخلاقيات المهنة وتتجاوز حدود النقد البنّاء. ما نُشر مؤخراً في جريدة Le Monde الفرنسية يُعد مثالاً على هذا الانحدار. لقد استهدف شخص الملك محمد السادس والمملكة المغربية، بمضمون خالٍ من الموضوعية.
هذه الكتابات التي زعمت تحليل المشهد المغربي، أظهرت غياباً كاملاً لقواعد التحقق الإعلامي، وكشفت عن محاولة واضحة لتشويه صورة بلد بأكمله. إنّها لا تخدم سوى أجندات مغرضة تسعى إلى تقويض العلاقات التاريخية والإنسانية العميقة بين المغرب وفرنسا، وهي علاقات بُنيت على أسس صلبة من التعاون المشترك الذي يمتد لعقود.
المفارقة تكمن في أن هذه المقالات تتجاهل عن عمد أو جهل الواقع الملموس على الأرض. إنّ المغرب، تحت قيادته الحالية، شهد قفزات تنموية هائلة. المشاريع الكبرى في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والبنية التحتية لم تعد مجرد وعود، بل أصبحت واقعاً يُلمس في كل ركن من أركان البلاد. هذه الإنجازات لم تعزز فقط مكانة المملكة كفاعل أساسي في الاستقرار الإقليمي، بل جعلتها مرجعاً في مسارات التنمية على الصعيدين الأفريقي والمتوسطي.
ومن المثير للاهتمام، أن المشهد الإعلامي الذي يُراد ترويجه في الخارج يتناقض بشكل صارخ مع ما يعيشه المواطن والصحفي على حد سواء. خلال الفترة الصيفية، حيث يقضي الملك عطلته في تطوان، يمكن رؤية مشاهد صادقة تُظهر بساطة الحياة التي يعيشها بين أبناء شعبه. هي لحظات تعكس عمق العلاقة الإنسانية بين الملك والمواطنين، في تناقض صارخ مع الصورة المزيفة التي تحاول بعض الأقلام رسمها.
بطبيعة الحال، المغرب ليس فردوساً مثالياً، وكأي دولة أخرى، يواجه تحديات ويتطلع إلى مزيد من التقدم. النقد البنّاء والتحليل الرصين هما وقود التنمية والإصلاح، وهما ضروريان لمواجهة الأخطاء وتصحيح المسار. لكن التشهير والكذب لا يخدمان إلا التضليل، ولا يمكن أن يُساهما في أي حوار عقلاني أو بناء.
وفي الختام، إن أفضل رد على هذه الحملات المغرضة ليس بالانفعال، بل بتعزيز صحافة مغربية مهنية، قوية ومستقلة. صحافة قادرة على نقل صوت المغرب، الدفاع عن صورته، وتقديم الحقيقة الكاملة في مختلف المحافل الدولية، بما يليق بتاريخه العريق ومستقبله الواعد. لأن الكلمة الصادقة وحدها هي القادرة على دحض الافتراء.
