فضيحة تلاعبات بوثائق الاستيراد تورط شبكة من المستوردين
فضيحة تلاعبات بوثائق الاستيراد تورط شبكة من المستوردين

– هاشمي بريس
انتقلت عناصر الفرقة الوطنية للجمارك إلى السرعة القصوى في أبحاثها لمحاصرة تلاعبات خطيرة بوثائق الصرف عند الاستيراد. فقد رصدت شبكة من المستوردين تورطت في تزوير فواتير وشهادات تحويلات مالية. وهو ما مكنهم من إخفاء مبالغ ضخمة تصل إلى مليارات السنتيمات.
وأفادت مصادر مطلعة أن التحقيقات كشفت عن تصريحات غير صحيحة قدمها مستوردون للجمارك. إذ صرحوا بقيم أقل بكثير من الأسعار الحقيقية للبضائع، خاصة القادمة من الصين. وذلك لتضليل مصالح المراقبة وتقليص الرسوم الجمركية. كما قدموا وثائق بنكية مزورة لإثبات تحويلات مالية، غير أنها لم تعكس القيمة الفعلية للبضائع.
ومن جهة أخرى، توقفت تحريات المراقبين عند استعانة بعض المستوردين بسماسرة مقيمين في الصين لتوفير العملة المحلية “اليوان”. فقد دفعوا أثمان السلع هناك، بينما تمت التسوية بالدرهم المغربي لفائدة صينيين مقيمين بالمغرب. وبفضل هذا الأسلوب، حولوا نصف المبالغ فقط عبر القنوات الرسمية، بعد إيداع فواتير مزورة لدى البنوك، وبالتالي دفعوا نصف الرسوم الجمركية فقط.
وفي المقابل، كشفت المعطيات أن النصف الآخر من المبالغ جرى تدبيره عبر قنوات غير رسمية بالصين. حيث وفر وسطاء اليوان مقابل الدرهم في المغرب، ثم أعيد تحويل المبالغ إلى الصين على أنها أرباح لأنشطة تجارية صينية، وتمت إعادة توطينها بشكل قانوني.
ومعلوم أن المنشور العام للصرف يلزم المستوردين بالحصول على سند الاستيراد وإيداعه لدى البنوك. وتتولى البنوك إنجاز جميع إجراءات الصرف والتحويلات المالية نحو الخارج. كما يفتح المستورد ملفا لدى مكتب الصرف يتضمن كل الوثائق الضرورية للمراقبة.
وفي هذا السياق، أوضحت المصادر أن الأبحاث شملت معاملات أكثر من 20 مستوردا يشتبه في لجوئهم إلى أساليب مشبوهة للتملص من المستحقات الجمركية. وتشير التقديرات الأولية إلى ما لا يقل عن 870 مليون درهم استُعملت في أداء سلع غير مصرح بها. وقد اعتمد المستوردون على فواتير مزورة وتقليص مبالغ محولة للبنوك، وهو ما مكنهم من دفع رسوم أقل وتحقيق أرباح مرتفعة.
وبالإضافة إلى ذلك، نسقت الفرقة الوطنية للجمارك مع المصالح المركزية لجمع معطيات من مؤسسات أجنبية حول المتعاملين مع هؤلاء المستوردين. كما استعانت بخبرات مكتب الصرف وقواعد بياناته الدولية لتتبع حركة الأموال المحولة إلى حسابات في دول أخرى، مما يعزز فرص الوصول إلى الشبكات المرتبطة بهذه التلاعبات.
