ضريح “سبعة رجال” بالمضيق… بين التاريخ والذاكرة الشعبية

0 527

ضريح “سبعة رجال” بالمضيق… بين التاريخ والذاكرة الشعبية

ضريح سبعة رجال الرنكون

– هاشمي بريس

في قلب مدينة المضيق، يعرف السكان ضريح “سبعة رجال” الواقعة في منطقة الرنكون، كمعلم تاريخي يثير الفضول والجدل حول أصحابه وقصتهم. ويشير المؤرخون المحليون، من بينهم الرهوني في كتابه عمدة الراوين، إلى أن الأرض التي أقيم عليها الضريح كانت مقبرة قديمة لقرية الصيادين (الرنكون سابقًا). وكانت هذه المقابر تضم قبور الجنود المغاربة القدامى المرابطين بالحُصون العسكرية المنتشرة على سواحل تطوان، إضافة إلى قبور بعض الصيادين المحليين.

مع دخول الجيش الإسباني مدينة تطوان سنة 1913 وفرض الحماية، تم تجريف جزء من هذه المقبرة الصغيرة، وشيدت الكنيسة المجاورة للضريح، بينما بقي بعض القبور محفوظًا، ومن بينها قبر سبعة رجال يُعتقد أنهم قتلوا على يد القوات الإسبانية. يشير بعض المؤرخين إلى أن هؤلاء الرجال لم يكونوا شخصيات معروفة أو قادة، بل مواطنون عاديون دفنوا في مواقع مختلفة، بينها الرنكون وكسطيخو، وهو ما أعطى الضريح اسمه “سبعة رجال” نسبةً إلى عددهم، ووفقًا لرمزية دينية مرتبطة بأصحاب الكهف.

ويحظى الضريح بتقدير محلي، حيث حفز قبتُه المشيدة عام 1342 هـ / 1924 م السيد أحمد الدردابي، المنخرط في القوة الوطنية، على بناء محراب مسجد للصلوات الخمس، كما دعمت الأحباس بناء كُتاب قرب القبة عام 1355 هـ، وتوسعت النواة العمرانية ببناء جامع عام 1358 هـ.

يبقى ضريح “سبعة رجال” اليوم شاهدًا على مقاومة السكان المحليين وتاريخ المنطقة، لكنه أيضًا مفتوح للتأويل والبحث. لا تزال التفاصيل الدقيقة عن حياة هؤلاء الرجال وملابسات استشهادهم غير موثقة بشكل كامل، ما يترك الباب للقراء والمهتمين بالتاريخ المحلي ليشاركوا قصصهم، شهاداتهم، أو أي معلومات إضافية عن الضريح ومن يرقد فيه.

إذا كان لديك أي ذكرى، قصة أو معلومات إضافية عن ضريح “سبعة رجال”، يمكن مشاركتها لإثراء المعرفة المحلية وحفظ ذاكرة المدينة للأجيال القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.