مشعوذو “تيك توك”.. باعة الوهم في زمن البث المباشر
مشعوذو “تيك توك”.. باعة الوهم في زمن البث المباشر

– هاشمي بريس
لم يعد تطبيق “تيك توك” مجرد منصة للترفيه أو تبادل مقاطع الفيديو القصيرة. فقد تحول إلى فضاءٍ خصب للمشعوذين والدجالين الذين استغلوا شعبيته لممارسة النصب والاحتيال على الناس. ويقدم هؤلاء أنفسهم في “لايفات” يدّعون فيها امتلاك قدرات خارقة وحلولاً سحرية لمشاكل الحياة اليومية.
يستغل هؤلاء حاجة البعض إلى الأمل، فينسجون القصص بأسلوب خادع. ويطلبون من المتابعين كتابة أسمائهم وأسماء أمهاتهم في التعليقات، ثم يرددون عبارات غامضة تشبه الطلاسم. وهكذا يوهمون المشاهدين بأنهم يمتلكون معرفةً خفية أو قدرة على تغيير المصير.
وفي تلك البثوث، يظهر أحدهم بلباس غريب تحيط به الشموع وأعمدة البخور. يتحدث بنبرة واثقة عن قدرته على “فك السحر” أو “جلب الحبيب في ثلاث دقائق”. وأحياناً يدّعي أنه يستطيع معرفة المستقبل أو التحكم في “الطاقة الكونية” لخدمة الناس.
ورغم أن القوانين المغربية والعربية تجرّم أعمال الشعوذة والدجل، فإن تتبع هؤلاء عبر الفضاء الرقمي يظل أمراً صعباً. فهم يستخدمون حسابات مزيفة ويبدلون أسماءهم وصورهم باستمرار. كما تغض بعض المنصات الطرف عن نشاطهم طالما يحقق نسب مشاهدة مرتفعة.
وهكذا، يتحول “تيك توك” إلى ساحة مفتوحة لبائعي الأوهام. يخلطون الخرافة بالترفيه ويبيعون الأمل المزيف لمن يبحث عن الخلاص السريع. وفي ظل ضعف المراقبة، يواصل هؤلاء نشر الوهم في عالم رقمي بلا ضوابط.
