من الانفصال إلى التطرف.. البوليساريو تقترب من لوائح الإرهاب الدولية

0 361

من الانفصال إلى التطرف.. البوليساريو تقترب من لوائح الإرهاب الدولية

قضية الصحراء المغربية
قضية الصحراء المغربية

– هاشمي بريس

تشهد قضية الصحراء المغربية تحولات كبيرة ميدانيًا ودبلوماسيًا، خصوصًا بعد صدور القرار الأممي رقم 2797. هذا القرار دعا الأطراف كافة إلى مفاوضات واقعية تقوم على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ورغم هذا التطور، ما زالت جبهة البوليساريو متشبثة بخطاب متجاوز للواقع، يضعها في مواجهة مفتوحة مع الشرعية الدولية.

ففي بيان صدر بعد اجتماع ما يسمى بـ“مجلس الوزراء” برئاسة إبراهيم غالي، أعادت الجبهة تأكيد رفضها لأي حل لا يضمن ما تسميه “حق تقرير المصير والاستقلال”. بذلك، تستمر في تجاهل القرار الأممي، وتغامر بعزل نفسها عن السياق الدولي الجديد الذي يقرّ عمليًا نهاية خيار الانفصال.


إفلاس سياسي وعزلة دولية متزايدة

يرى الخبير الدولي في إدارة الأزمات شادي عبد السلام أن رفض الجبهة للحكم الذاتي يعكس “إفلاسها السياسي وجمودها الفكري”. فهي ترفض الانخراط في المسار الواقعي الذي يدعمه مجلس الأمن والمجتمع الدولي. ويؤكد أن هذا التعنت يمثل تحديًا مباشرًا للمنظومة الأممية، ويُظهر فشل البوليساريو في مواكبة التحولات الإقليمية.

وأضاف البراق أن استمرار الجبهة في تبني خطابها المتشدد يزيد من مخاطر التصعيد بالمنطقة. فبعد انهيار وقف إطلاق النار، أصبحت منطقة الساحل والصحراء تعيش حالة هشاشة أمنية متفاقمة. ووجود ميليشيا مسلحة غير نظامية في تندوف، كما يوضح، يضاعف احتمالات الانفلات الحدودي، ويفتح المجال أمام شبكات التهريب والجماعات الإرهابية للتحرك بحرية أكبر.

ويرى الخبير أن الحل الوحيد يكمن في تفكيك الميليشيا ونزع سلاحها، لأن استمرارها يشكل خطرًا على الأمن الإقليمي. كما أن تمسكها بالعمل المسلح يجعلها عرضة لتصنيفها كتنظيم إرهابي، خصوصًا إذا تكررت هجماتها ضد المدنيين أو ضد البنية التحتية بالأقاليم الجنوبية.


رفض الحلول الأممية.. خطوة نحو التصنيف الإرهابي

من جانبه، يعتبر الباحث في العلاقات الدولية جواد القسمي أن القرار الأممي 2797 أحدث تحولًا نوعيًا في مسار النزاع. فمجلس الأمن لم يعد يصف مقترح الحكم الذاتي بأنه “جدي وذو مصداقية” فقط، بل جعله الأساس الوحيد للمفاوضات. لذلك، فإن رفض الجبهة لهذا الإطار يمثل تحديًا واضحًا لسلطة المجلس، وليس مجرد اختلاف مع المغرب.

ويشير القسمي إلى أن رفض البوليساريو الانخراط في المسار الأممي يعني عمليًا انسحابها من العملية السياسية برمتها، واختيارها التصعيد والعنف بدل الحوار. وهذا السلوك يعد انتهاكًا مباشرًا للقرار الأممي، ويهدد الأمن الإقليمي في منطقة تعج بالجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة.

وأوضح الباحث أن استمرار الجبهة في نهجها العدواني، واقتران مواقفها السياسية بأعمال مسلحة، سيجعل تصنيفها كمنظمة إرهابية أمرًا واردًا بشدة. فالدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تنظر بجدية إلى أي حركة مسلحة تتحدى قرارات مجلس الأمن أو تهدد مصالحها الإستراتيجية.


البوليساريو في مواجهة المجتمع الدولي

يرى القسمي أن سلوك الجبهة الحالي لا يضعها في مواجهة المغرب فقط، بل في مواجهة مجلس الأمن والمجتمع الدولي بأكمله. فحين ترفض الحل الوحيد المعتمد دوليًا وتتبنى العنف كخيار، فإنها تفقد ما تبقى من شرعية سياسية. كما أن التاريخ يقدم أمثلة مشابهة، مثل حزب العمال الكردستاني والحركة الثورية الكولومبية، اللذين صنفا كمنظمات إرهابية بعد سلوك مماثل.

وبالتالي، فإن جبهة البوليساريو تقترب أكثر من هذا المصير، خاصة مع تزايد المؤشرات الأمنية على انخراطها في أنشطة غير قانونية على الحدود. فإصرارها على المواجهة لا يعني سوى تسريع سقوطها النهائي في عزلة كاملة، بعد أن فقدت دعم الشرعية الدولية وأصبحت عبئًا على داعميها التقليديين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.