التصويت العقابي يهدد الوجوه التقليدية في عمالة المضيق-الفنيدق قبل انتخابات 2026

0 11

التصويت العقابي يهدد الوجوه التقليدية في عمالة المضيق-الفنيدق قبل انتخابات 2026

– هاشمي بريس

– هفتي ضرار

 

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، تتجه الأنظار إلى عمالة المضيق-الفنيدق، حيث يتصاعد النقاش حول مستقبل المشهد السياسي المحلي، في ظل تنامي دعوات إلى تجديد النخب وإفراز كفاءات جديدة قادرة على مواكبة انتظارات المواطنين والاستجابة لتحديات التنمية التي تعرفها المنطقة.

 

فبعد سنوات من الوعود الانتخابية، أصبح جزء من الرأي العام المحلي يدعو إلى تقييم أداء المنتخبين على أساس حصيلة الإنجاز والنتائج الملموسة، وليس فقط على أساس الخطابات والبرامج الانتخابية. وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن احتمال لجوء بعض الناخبين إلى ما يعرف بـ”التصويت العقابي” تجاه المنتخبين الذين يعتبرون أنهم لم يحققوا تطلعات الساكنة أو لم يقدموا الإضافة المطلوبة لخدمة الصالح العام.

وتتمتع عمالة المضيق-الفنيدق بمؤهلات استراتيجية واقتصادية وسياحية تجعلها من بين المناطق المؤهلة لاستقطاب الاستثمار وخلق فرص الشغل، غير أن العديد من المواطنين يطرحون تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الإمكانات على واقع التنمية المحلية، وتحسين الخدمات العمومية، والارتقاء بالبنيات التحتية، وهو ما يجعل الاستحقاقات المقبلة محط اهتمام واسع.

 

ويرى عدد من المتابعين أن المرحلة المقبلة تستدعي تمثيلية سياسية تمتلك الكفاءة والخبرة والنزاهة، وقادرة على تحويل الإمكانات المتوفرة إلى مشاريع تنموية حقيقية، بعيدا عن منطق الوعود الموسمية أو الحسابات الانتخابية الضيقة.

 

ويظل تجديد النخب السياسية أحد أبرز المطالب التي يرفعها المواطنون، خاصة الشباب الذين أصبحوا يطمحون إلى المشاركة الفعلية في تدبير الشأن العام، وتحمل المسؤولية، وصناعة القرار، بدل الاكتفاء بدور الناخب خلال كل استحقاق انتخابي.

 

وينسجم هذا التوجه مع التوجيهات الملكية التي أكد عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في عدد من خطب العرش وخطب افتتاح الدورات البرلمانية، حيث دعا جلالته إلى تجديد النخب، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والارتقاء بأداء المؤسسات المنتخبة، وتمكين الكفاءات الجادة من تحمل المسؤولية، بما يجعل خدمة المواطن وتحقيق التنمية في صلب العمل العمومي.

 

كما أولت الدولة أهمية خاصة لتعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية، انسجاما مع هذه التوجيهات الملكية، من خلال إصلاحات انتخابية تروم تشجيع الكفاءات الشابة على الترشح والانخراط في العمل السياسي، إلى جانب اعتماد آليات للدعم العمومي لفائدة المترشحين الشباب، بما يساهم في تجديد النخب وإتاحة فرص أوسع للتنافس على أساس الكفاءة والبرامج.

 

وفي عمالة المضيق-الفنيدق، يبدو أن الرهان خلال انتخابات 2026 سيكون مرتبطا بقدرة المرشحين على تقديم برامج واقعية تستجيب لأولويات المواطنين، وفي مقدمتها التشغيل، والتنمية المحلية، وتحسين الخدمات العمومية، واستثمار المؤهلات الاقتصادية والسياحية التي تزخر بها المنطقة. كما أن الناخب أصبح أكثر وعيا بأهمية ربط الثقة بالحصيلة، وأكثر ميلا إلى محاسبة المنتخبين على ما تحقق خلال ولايتهم الانتدابية.

 

ومن المنتظر أن يشكل الشباب رقما مهما في المعادلة الانتخابية، ليس فقط باعتبارهم كتلة ناخبة، وإنما باعتبارهم قوة اقتراحية قادرة على الدفع نحو ممارسات سياسية جديدة، قوامها الكفاءة، والنزاهة، والشفافية، والالتزام بخدمة الصالح العام.

 

ويرى عدد من المراقبين أن السلطات المحلية، باعتبارها تضطلع بدور أساسي في مواكبة الاستحقاقات الانتخابية وفق القوانين الجاري بها العمل، مطالبة بالتنزيل الصارم لتعليمات وزارة الداخلية الرامية إلى ضمان انتخابات حرة ونزيهة، وتطبيق القانون على جميع المتدخلين دون تمييز. ويؤكد هؤلاء أن الحزم في مواجهة أي خروقات انتخابية أو ممارسات تمس مبدأ تكافؤ الفرص من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، ويقطع الطريق أمام أي تشكيك في نزاهة النتائج، إذ يبقى الفيصل هو احترام القانون والاحتكام إلى المؤسسات المختصة.

 

وفي المقابل، تبدو الدولة عازمة على ضمان مرور الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 في إطار من الشفافية والنزاهة واحترام القانون، مع التأكيد على أن أي خرق يمس سلامة العملية الانتخابية أو أي ممارسات غير قانونية أو غير أخلاقية، من قبيل شراء الأصوات، أو استغلال النفوذ، أو استعمال المال للتأثير على إرادة الناخبين، ستواجه بالحزم اللازم وفق المقتضيات القانونية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين ويحافظ على مصداقية المؤسسات المنتخبة.

 

إن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على التنافس بين الأحزاب أو الأشخاص، بل أصبح مرتبطا بقدرة الفاعلين السياسيين على استعادة ثقة المواطنين من خلال برامج قابلة للتنفيذ، وأداء مسؤول، وتواصل دائم مع الساكنة، واحترام قواعد المنافسة الديمقراطية.

 

و وراء الستار ، سيظل صندوق الاقتراع هو الفيصل في تحديد اختيارات المواطنين ورسم ملامح المرحلة المقبلة. وإذا كانت المؤشرات تعكس وجود رغبة لدى جزء من الرأي العام في تجديد النخب، فإن القرار النهائي سيبقى بيد الناخبين، في إطار انتخابات حرة ونزيهة تعكس الإرادة الحقيقية للمواطنين.

 

وقد تشكل انتخابات 2026 محطة مفصلية في عمالة المضيق-الفنيدق، ليس فقط لتغيير بعض الوجوه، وإنما لإرساء مرحلة جديدة من العمل السياسي قوامها الكفاءة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجديد الثقة بين المواطن والمؤسسات، بما يواكب الدينامية التنموية والإصلاحية التي تعرفها المملكة بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.