جدل حاد داخل البرلمان حول مشروع قانون التعويض عن حوادث السير
جدل حاد داخل البرلمان حول مشروع قانون التعويض عن حوادث السير

– هاشمي بريس
شهد مجلس النواب جلسة متوترة صباح الثلاثاء، بعدما تفجّر خلاف قوي بين الحكومة والمعارضة بشأن مشروع قانون 70.24 المتعلق بالتعويض عن حوادث السير. وتصاعد التوتر داخل القاعة بسبب اتهامات بتأجيل متعمد لإخراج النص والتأثير على استقلال القرار التشريعي.
اتهامات للحكومة بخدمة مصالح شركات التأمين
وجّه سعيد بعزيز، رئيس الفريق الاشتراكي، انتقادات حادة للحكومة. وقال إن المشروع «مصاغ على المقاس» لصالح شركات التأمين. وأشار إلى أن تأخر إدراج النص للتصويت حتى نهاية السنة منح الشركات عامًا إضافيًا للاستفادة من القانون القديم، لأن المقتضيات الجديدة لن تُطبق إلا بعد سنة من نشرها.
وأوضح بعزيز أن المواطنين ينتظرون إصلاحًا عميقًا منذ 1984، لكن المشروع الجديد خيّب الآمال. واعتبر أن النص يحمل اختلالات واضحة، ولا يضع المواطن في صلب الأولويات. كما اتهم الحكومة بالتراجع عن وعود رفع الحد الأدنى للتعويضات إلى خمسين ألف درهم.
انتقادات لمضامين المشروع وطريقة تمريره
وأكد بعزيز أن المشروع يمنح «شيكًا على بياض» لشركات التأمين. وتساءل عن الهدف الحقيقي من الصيغة الحالية. ودعا إلى مواجهة ما سماهم «مصاصي الدماء»، حتى لو وجدوا داخل المؤسسة التشريعية. وقال إن المصادقة داخل اللجنة انتهت منذ 3 نونبر، لكن الحكومة أخرت عرضه على الجلسة العامة لشهر كامل لتفادي دخوله حيز التنفيذ قبل يناير.
وتوقع أن التنفيذ الفعلي للنص لن يبدأ قبل سنة 2027، بسبب طريقة تحديد أجل دخوله حيز التنفيذ.
وزير العدل يتحدث عن ضغوط لوبيات قوية
وفي خضم النقاش، فجّر وزير العدل عبد اللطيف وهبي جدلًا أكبر حين تحدث عن وجود «لوبيات» داخل البرلمان. وقال إن هذه الجهات مارست ضغوطًا كبيرة خلال مسار المصادقة، لأنها تملك مصالح مالية واسعة داخل القطاع.
وأوضح وهبي أن المشروع واجه صعوبات كبيرة، لأنه يمس مصالح اقتصادية قوية. وأضاف أن النص الجديد يهدف إلى تحسين وضعية الضحايا، ورفع التعويضات بما يقارب 150 في المائة، إضافة إلى توحيد المفاهيم القانونية المرتبطة بحوادث السير.
المصادقة على المشروع واستمرار الجدل
وصادق مجلس النواب على المشروع بأغلبية 107 أصوات مقابل 37. وتم اعتبار هذه الخطوة بداية إصلاح جديد لمنظومة التعويض بعد أكثر من أربعين سنة.
ورغم المصادقة، ظل الجدل قائمًا داخل المؤسسة التشريعية حول خلفيات التعديلات، ودور مجموعات الضغط، ومدى قدرة القانون الجديد على حماية الضحايا. كما ينتظر الرأي العام ما إذا كانت هذه التعديلات ستسهم فعلًا في إنصاف المتضررين أو ستعيد إنتاج الإشكالات نفسها التي عرفها النظام القديم.
