شبكة لبيع التأشيرات تطيح بمسؤولين في القنصلية الإسبانية بالجزائر

0 9

شبكة لبيع التأشيرات تطيح بمسؤولين في القنصلية الإسبانية بالجزائر

  • هاشمي بريس

في تطور لافت للقضايا المرتبطة بالهجرة غير النظامية، كشفت السلطات الإسبانية عن فضيحة مدوية تهز أركان قنصليتها في الجزائر. فقد شرعت الأجهزة الأمنية والقضائية في مدريد في تحقيق موسع لتفكيك شبكة إجرامية متورطة في منح تأشيرات “شنغن” بطرق احتيالية. وأثمرت هذه الجهود الأمنية، التي تتابعها جريدة “هاشمي بريس” عن كثب، عن توقيف مسؤول دبلوماسي رفيع وموظف محلي، لتتكشف بذلك خيوط قضية فساد مالي وإداري غير مسبوقة.

وفي تفاصيل هذه القضية، قادت المحكمة الوطنية الإسبانية تحريات دقيقة نفذتها وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية التابعة للشرطة. وأظهرت هذه التحقيقات تورط الشبكة المذكورة في تسهيل عبور الأشخاص نحو الفضاء الأوروبي مقابل مبالغ مالية ضخمة. وتصل قيمة هذه الرشاوى، حسب المعطيات المتوفرة، إلى حوالي 25 ألف يورو للعائلة الواحدة، مما يعكس حجم الاستغلال البشع للنفوذ داخل المؤسسة الدبلوماسية.

وعلى إثر هذه التطورات، تحركت السلطات الإسبانية بحزم لتوقيف المشتبه فيهم الرئيسيين. وشملت الاعتقالات نائب القنصل الإسباني في الجزائر، فيسنتي مورينو سانشيز، بمدينة “سغونتو”، بالإضافة إلى موظف جزائري يعمل بالقنصلية جرى توقيفه في منطقة “أليكانتي”. وتوجه النيابة العامة للموقوفين تهما ثقيلة تتعلق بتسهيل الهجرة غير النظامية، والإثراء غير المشروع، وغسل الأموال. كما استدعت الشرطة زوجة قنصل سابقة تحمل الجنسية الجزائرية للتحقيق معها، مع اتخاذ قرار بمتابعتها في حالة سراح مؤقت.

وينتظر القضاء الإسباني الاستماع إلى الموقوفين عبر تقنية الاتصال المرئي عن بعد لاستكمال التحقيقات. وتشير المعطيات الأولية لعملية “Jazira-Cova” الأمنية إلى أن أفراد هذه الشبكة استغلوا مناصبهم الإدارية لتمرير التأشيرات، ثم عملوا على تبييض العائدات المالية في إسبانيا عبر شراء سيارات وعقارات وأصول متنوعة. وحجزت الشرطة خلال عمليات التفتيش مبالغ نقدية تقارب 11 ألف يورو، إلى جانب أجهزة اتصال وحواسيب ووسائط رقمية، مع تقديم طلبات رسمية لتجميد ممتلكات وحسابات بنكية في العاصمة مدريد.

وتجدر الإشارة إلى أن القنصلية العامة الإسبانية في الجزائر تخضع منذ أشهر لعمليات تفتيش ومراجعة دقيقة من قبل وزارة الخارجية الإسبانية. وتسربت في وقت سابق معلومات عن رسائل إلكترونية داخلية تفضح تورط مستشار بالسفارة في المصادقة على وثائق رسمية تحمل توقيع القنصل الإسباني بطرق مريبة خلال عام 2022. وتأتي هذه الفضيحة في توقيت دبلوماسي بالغ الحساسية بين مدريد والجزائر، لتلقي بظلالها على محاولات إصلاح العلاقات الثنائية التي شهدت توترا طويلا بسبب المواقف المتباينة حول ملف الصحراء، وذلك رغم الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الإسباني الهادفة لإعادة الدفء بين البلدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.