استنفار جمركي بميناء طنجة المتوسط لكشف شبكات تتلاعب في استيراد الأقمشة الصينية

0 59

استنفار جمركي بميناء طنجة المتوسط لكشف شبكات تتلاعب في استيراد الأقمشة الصينية

– هاشمي بريس

باشرت مصالح المراقبة التابعة لـإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تحقيقات تقنية وميدانية واسعة داخل ميناء طنجة المتوسط، وذلك عقب رصد شبهات اختلالات في عمليات استيراد وتصدير أطنان من الأقمشة ذات المنشأ الصيني، في إطار تحرك يروم تفكيك شبكات يشتبه في تورطها في التلاعب بالتصريحات الجمركية.
وتأتي هذه الأبحاث بناءً على تعليمات مركزية بعد تسجيل تباينات لافتة بين القيم المالية المصرح بها لدى المصالح الجمركية والكلفة الحقيقية للبضائع المستوردة، الأمر الذي أثار شكوكا قوية حول صحة الفواتير التجارية المقدمة من طرف بعض الشركات.
وشملت عمليات الافتحاص 58 شركة تنشط في مجال استيراد الأقمشة، حيث ركزت فرق المراقبة على كشف أساليب الالتفاف التي يعتمدها بعض المستوردين عبر التصريح بأسعار مرجعية منخفضة لا تتجاوز 3.50 دولارات للمتر الواحد، في محاولة لتقليص الرسوم الجمركية المستحقة.
كما تهدف التحقيقات الجارية إلى التحقق من مطابقة الشحنات للمواصفات التقنية المصرح بها، خصوصا بعد تسجيل حالات تلاعب في تركيبة النسيج والمقاسات، فضلا عن رصد اختلافات في الألوان والمعايير الكيميائية المفروضة على هذا النوع من المنتجات.
وفي السياق ذاته، أخضعت مصالح الجمارك ملفات الاستيراد المرتبطة بنظام “القبول المؤقت” لتدقيق معمق، عقب توصلها بإخطارات من جهات أوروبية تفيد بحجز سلع أعيد تصديرها من المغرب بسبب عدم احترامها لمعايير السلامة الصحية والبيئية المعتمدة داخل الاتحاد الأوروبي.
وتركز الأبحاث كذلك على تتبع مسار هذه المواد الأولية، والتأكد من عدم تمرير منتجات غير مطابقة تحت غطاء الصناعة الوطنية، بما يحافظ على سمعة قطاع النسيج المغربي في الأسواق الدولية.
وعلى مستوى تدبير المخازن، تعمل فرق المراقبة على تعقب مصير كميات كبيرة من الأثواب استوردت بغرض التصنيع قبل أن تختفي من الحسابات الختامية لعمليات التصدير، وهو ما دفع إلى فتح تحقيقات إضافية في سجلات الشركات المعنية.
كما تدقق المصالح الجمركية في صحة “محاضر التلف” التي تقدمت بها بعض الشركات لتبرير الفوارق المسجلة بين الكميات المستوردة وتلك المعاد تصديرها، وذلك لمنع أي محاولات لتصريف هذه المواد في السوق المحلية بطرق غير قانونية.
وتندرج هذه التحريات ضمن استراتيجية شاملة لتطهير سلاسل التوريد وتعزيز الرقابة على المعاملات التجارية، حيث يرتقب أن تفضي النتائج النهائية إلى إعادة تقييم الرسوم الجبائية المستحقة واتخاذ إجراءات قانونية وقضائية في حق المتورطين، بما يضمن حماية المنافسة الشريفة داخل قطاع النسيج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.